تشهد شركة بيركشاير هاثاواي تحولاً استراتيجياً ملحوظاً في نهجها المالي مع تولي غريغ أبيل دفة القيادة، حيث بدأت المجموعة في توظيف جزء كبير من سيولتها النقدية الضخمة التي تراكمت طويلاً خلال عهد وارن بافيت، وذلك عبر سلسلة من الاستثمارات النشطة وعمليات إعادة شراء الأسهم.
سجلت الشركة خلال الربع الثاني من العام الحالي أكبر عملية إعادة شراء لأسهمها منذ عام 2021، بقيمة بلغت 4.5 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز قيمة ملكية المساهمين عبر استخدام فائض السيولة المتاح. بالتوازي مع ذلك، نفذت المجموعة صفقات شراء أسهم في شركات أخرى بقيمة تقارب 20 مليار دولار، مما أدى إلى تراجع احتياطياتها النقدية من 397 مليار دولار إلى نحو 365.5 مليار دولار.
تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الإدارة الجديدة إلى موازنة الإرث التاريخي للشركة القائم على الانضباط المالي مع متطلبات السوق الراهنة. ورغم ضخامة المبالغ المستثمرة، لا تزال بيركشاير تحتفظ بسيولة نقدية ضخمة تمنحها مرونة عالية لاقتناص أي فرص استثمارية استثنائية قد تلوح في الأفق.
تجلت ملامح الاستراتيجية الجديدة في صفقة الاستحواذ على شركة بناء المنازل “تايلور موريسون” بقيمة 6.8 مليار دولار، وهو ما يعزز حضور المجموعة في قطاع الإسكان المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد الأميركي. كما امتد نشاط الشركة إلى قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من خلال استثمار 10 مليارات دولار في شركة “ألفابت”، الشركة الأم لغوغل، في دلالة على مواكبة التحولات الرقمية العالمية.
تؤكد هذه الخطوات أن غريغ أبيل يعمل على اختبار مسارات جديدة للنمو دون التخلي عن ركائز الحذر المالي التي ميزت الشركة لعقود. وبينما تترقب الأسواق ما إذا كانت هذه الوتيرة ستصبح نهجاً مستداماً، يظل الاختبار الحقيقي أمام الإدارة الجديدة هو مدى قدرتها على تحقيق قيمة مضافة طويلة الأجل مع الحفاظ على التوازن بين الإنفاق الاستثماري والاحتياطيات النقدية القوية.








التعليقات
0 تعليق