يستضيف رواق برج باب مراكش بمدينة الصويرة معرضاً تشكيلياً للفنان رشيد زوها يحمل عنوان “ألوان باريس الصغيرة – ميدلت”، وهو الحدث الذي انطلقت فعالياته مساء الثلاثاء بحضور ثلة من المهتمين والمثقفين، ومن المقرر أن يستمر في استقبال الزوار حتى متم شهر غشت من سنة 2026، وذلك في إطار شراكة مع المديرية الإقليمية للثقافة.
تعد هذه المجموعة الفنية حصيلة ثلاث سنوات من العمل الدؤوب للفنان، حيث يسعى من خلالها إلى استحضار مسقط رأسه مدينة ميدلت، ليس عبر محاكاة واقعية، بل من خلال إعادة بناء معالمها في الذاكرة عبر توظيف الألوان والتكوينات الفنية، مستلهماً التسمية الشهيرة للمدينة بـ”باريس الصغيرة” كمنطلق لتأملات ذاتية تتجاوز البعد السياحي أو الجغرافي.
يعتبر الفنان رشيد زوها، المولود سنة 1976، أن أعماله تشكل جسراً يربط بين خوالج النفس وضجيج العالم الخارجي، مؤكداً أن اللوحة بالنسبة إليه تكتسب معناها الكامل حين تتفاعل مع نظرة المتلقي وتأويلاته الشخصية، رافضاً حصر العمل الفني في رسالة واحدة جامدة، ومشدداً على أهمية الحوار البصري المفتوح.
تتميز تجربة زوها بمسار عصامي اتسم بالبحث والتجريب المستمر، حيث انتقل من ممارسة الفن كهواية إلى التفرغ الكامل له، وهو ما انعكس على أسلوبه الذي يمزج بين المرجعيات الكلاسيكية والحساسية المعاصرة، معتمداً على اللون كأداة مركزية لبناء الإيقاع البصري والتعبير عن المشاعر بدلاً من الاكتفاء بالوظيفة الجمالية.
يأتي اختيار مدينة الصويرة لاحتضان هذه الأعمال ليخلق حواراً فنياً بين فضاءين مختلفين، حيث تمتزج ذاكرة ميدلت بخصوصية مدينة الرياح، مما يمنح الزوار فرصة الانخراط في رحلة ذاتية داخل اللوحات، حيث يُدعى الجمهور للتعامل مع المعرض كمسافرين باحثين عن أسئلتهم الخاصة بعيداً عن التفسيرات الجاهزة، في تجربة تؤكد أن الفن يظل فضاءً للحرية والاختلاف.








التعليقات
0 تعليق