شهدت قرية الطيبة في ريف السويداء الشرقي جريمة مروعة مساء الاثنين 10 غشت 2026، حيث لقيت الشابة رغد العنداري، البالغة من العمر 21 عاماً، مصرعها رمياً بالرصاص داخل منزل عائلتها. وتفيد المعطيات المتداولة، بناءً على إفادات منسوبة لوالدتها، أن الضحية تدخلت لفض نزاع حاد كان قد اندلع بين والديها، لتجد نفسها في مواجهة مباشرة أدت إلى مقتلها على يد والدها.
وتشير الروايات المحلية إلى أن هذه الواقعة لم تكن حادثاً معزولاً، بل كانت تتويجاً لسلسلة طويلة من التوترات والتهديدات التي عانت منها الأسرة على مدى أشهر. وكانت رغد، التي تعاني من تبعات خلع ولادي في ساقيها وتعمل في صناعة القبعات لتأمين دخل بسيط، تعيش في بيئة أسرية محفوفة بالمخاطر، حيث أكدت والدتها أن تهديدات بالقتل قد صدرت سابقاً قبل أن تتحول إلى فعل إجرامي مأساوي.
وتفتح هذه الجريمة نقاشاً واسعاً حول ظاهرة العنف الأسري التي غالباً ما تتوارى خلف جدران المنازل بذريعة الخصوصية. وتؤكد تقارير دولية، منها تقييمات صندوق الأمم المتحدة للسكان وهيومن رايتس ووتش لعام 2026، أن سنوات النزاع في سوريا فاقمت من معاناة النساء والفتيات، وعمقت من هشاشة شبكات الحماية الاجتماعية، في ظل انتشار السلاح خارج الأطر المؤسساتية، مما يجعل النزاعات الشخصية أكثر قابلية للتحول إلى جنايات مميتة.
ويطرح مقتل رغد تساؤلات جوهرية حول الآليات المتاحة لحماية الأفراد المعرضين للخطر قبل وقوع الكارثة. فبينما يميل المجتمع غالباً إلى لوم الضحايا على بقائهن في بيئات العنف، يغيب الحديث عن غياب بدائل آمنة للمغادرة، وعن ضعف منظومة الحماية القانونية والاجتماعية التي تمكن المعنفين من الاستغاثة دون خوف من انتقام أو وصمة اجتماعية.
إن العدالة في قضية رغد، وفقاً لمتابعين، لا تتوقف عند المحاسبة القانونية للجاني، بل تمتد لتشمل ضرورة وضع استراتيجيات وقائية تمنع تحول المنازل إلى ساحات تهديد. وتظل القضية صرخة تنبه إلى أن الكثير من الضحايا قد يعشن اليوم في ظروف مشابهة، بانتظار تدخل مؤسساتي يكسر حاجز الصمت قبل أن تصل الأمور إلى لحظة لا يمكن فيها تدارك الخسارة.








التعليقات
0 تعليق