أعادت وزارة الدفاع الجزائرية مؤخراً تحريك ملف المخدرات في علاقتها مع المغرب، وذلك عقب إعلانها عن إحباط محاولات لتهريب أكثر من أربعة قناطير من الكيف المعالج عبر الحدود، مع توقيف تسعة وأربعين شخصاً متورطاً في هذه الأنشطة. ورغم أن هذه الأرقام قد تبدو في سياقها الطبيعي كحصيلة لعمليات أمنية روتينية، إلا أن إقحام اسم المملكة المغربية في بيانات المؤسسة العسكرية يمنح الخبر أبعاداً سياسية تتجاوز الطابع الجنائي للجريمة المنظمة.
تعتمد الدبلوماسية الجزائرية، في ظل استمرار إغلاق الحدود وقطع العلاقات، على استحضار الجار الغربي كطرف حاضر بشكل دائم في تقاريرها الأمنية. هذا السلوك يعكس رغبة في الإبقاء على المغرب داخل دائرة الاتهام، حيث تتحول كل شحنة محجوزة إلى مادة دسمة في حرب الروايات المتبادلة. وبدلاً من أن يقتصر الاهتمام على تفكيك شبكات التهريب العابرة للحدود، يصبح السؤال الجوهري مرتبطاً بالدلالات السياسية التي تفرضها السلطات الجزائرية على هذه العمليات.
من جانبها، تتخذ الرباط موقفاً يبتعد عن الانجرار إلى هذا النوع من السجالات الإعلامية، مكتفية بمواصلة جهودها الأمنية الخاصة في تفكيك شبكات الاتجار بالممنوعات دون ربطها بحملات دعائية. هذا التباين في التعاطي يبرز مفارقة واضحة؛ فالجزائر تصر على استدعاء المغرب في كل مناسبة، بينما يظل المغرب حاضراً في المشهد الجزائري بقوة، ليس بفعل تحركاته، بل بفعل إصرار الجارة الشرقية على وضعه في صلب خطابها الداخلي.
تظل الإشكالية الحقيقية كامنة في كون ظاهرة التهريب تتطلب تعاوناً أمنياً وتنسيقاً قضائياً يتجاوز الخلافات السياسية، وهو أمر يبدو متعذراً في ظل الجمود الحالي. ومع تواتر هذه البيانات، يرى مراقبون أن ورقة المخدرات بدأت تفقد تأثيرها كأداة ضغط، إذ أصبحت متكررة لدرجة تجعلها جزءاً مألوفاً من السجال اليومي، مما يحول التركيز من حجم المضبوطات إلى التساؤل عن الأسباب التي تجعل اسم المغرب لازمة ثابتة في الخطاب الرسمي الجزائري.








التعليقات
0 تعليق