تتفاقم التداعيات الإنسانية للكارثة الطبيعية التي ضربت كولومبيا في العاشر من شهر غشت الجاري، حيث أعلنت السلطات المختصة عن ارتفاع حصيلة الوفيات جراء الزلزال الذي بلغت قوته 7.4 درجات على سلم ريشتر إلى 273 قتيلاً. وتواصل فرق الطوارئ والإنقاذ جهودها المكثفة في مناطق وسط وغرب البلاد، في سباق مع الزمن للعثور على 377 شخصاً لا يزالون في عداد المفقودين.
وأوضح ديفيد تامايو، مدير الوحدة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث، أن عدد المصابين ارتفع ليصل إلى 3824 شخصاً، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس جسامة الزلزال الذي يعد الأقوى الذي يضرب البلاد خلال القرن الحادي والعشرين. من جانبه، أفاد الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا بأن إجمالي المتضررين من هذه الهزة العنيفة ناهز 52 ألفاً و816 شخصاً، ممن تأثرت حياتهم اليومية أو تعرضت ممتلكاتهم ومساكنهم للدمار.
وتفرض هذه الظروف الاستثنائية استمرار حالة التأهب القصوى “الحمراء” في خمس مدن رئيسية، وهي كالي وبيريرا وكويبدو ومانيساليس وأرمينيا، تحسباً لأي مخاطر قد تنتج عن الهزات الارتدادية التي تجاوز عددها 80 هزة منذ وقوع الزلزال الرئيسي. وتعمل السلطات على مراقبة المباني المتصدعة ومنع السكان من العودة إليها حفاظاً على سلامتهم.
وتواجه الحكومة الكولومبية تحديات لوجستية معقدة، بدءاً من تأمين المأوى والمساعدات الإنسانية لآلاف الأسر، وصولاً إلى إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة. كما تشهد المستشفيات ضغطاً كبيراً في ظل تدفق المصابين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية متخصصة، مما يضع القطاع الصحي أمام اختبار حقيقي في هذه المرحلة الحرجة.
وفي الوقت الذي امتد فيه الشعور بالهزات الارتدادية إلى دول مجاورة مثل الإكوادور وبنما، تبقى الأنظار متجهة نحو عمليات البحث عن المفقودين، حيث يظل احتمال تغير الحصيلة النهائية وارداً بقوة مع تقدم فرق الإنقاذ في المواقع التي شهدت انهيارات. وتؤكد المعطيات الحالية أن كولومبيا تمر بواحدة من أصعب فتراتها في مواجهة الكوارث الطبيعية خلال العقود الأخيرة.








التعليقات
0 تعليق