كوارث طبيعيه

عاصفتا راشيل وسيمون تضربان المكسيك وتخلفان خمسة قتلى ومفقودين وسط فيضانات مدمرة

07:16 · 13/10/2026

كوثر بوجوال

شهدت المكسيك اضطرابات جوية عنيفة أسفرت عن مصرع خمسة أشخاص وفقدان خمسة آخرين، بعدما اجتاحت العاصفة المدارية «راشيل» مناطق في شمال غرب البلاد، بالتزامن مع تداعيات الإعصار «سيمون» في الجنوب، وسط فيضانات واسعة وعمليات إنقاذ نفذتها السلطات لمساعدة السكان المحاصرين بالمياه.

وأعلنت السلطات المكسيكية، الاثنين 12 أكتوبر 2026، تسجيل أربع وفيات مرتبطة بالعاصفة «راشيل» في ولاية باها كاليفورنيا، فيما أودى الإعصار «سيمون» بحياة شخص خامس في ولاية غيريرو، ما رفع الحصيلة الإجمالية لضحايا الاضطرابات الجوية إلى خمسة قتلى.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ البحث عن المفقودين، بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة في ارتفاع منسوب المياه واجتياح مناطق سكنية، الأمر الذي استدعى تدخل قوات الأمن واستخدام المروحيات للوصول إلى أشخاص عالقين.

عواصف المكسيك تودي بحياة عائلة وتستنفر فرق الإنقاذ

أفاد مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا بأن أربعة أفراد من أسرة واحدة، بينهم قاصران، لقوا مصرعهم نتيجة الفيضانات التي صاحبت مرور العاصفة المدارية «راشيل».

وأوضح المصدر ذاته أن السلطات عثرت على جثث الضحايا في ضواحي مدينة إنسينادا، الواقعة شمال غرب المكسيك، في منطقة محدودة العمران تعاني أوضاعاً اجتماعية صعبة.

وتشير ظروف الحادث إلى خطورة السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة، خصوصاً عندما تصل المياه إلى مناطق مأهولة وتعرقل حركة السكان أو تحول دون مغادرتهم الأماكن المعرضة للغمر.

ورغم تراجع حدة العاصفة وانحسار تأثيراتها المباشرة، أعلنت السلطات استمرار فقدان خمسة أشخاص، ما أبقى عمليات البحث والتمشيط قائمة في المناطق المتضررة.

وفي المقابل، تمكنت قوات الأمن من إنقاذ 32 شخصاً بعدما حاصرتهم المياه في مواقع مختلفة، حيث استعانت فرق التدخل بالمروحيات للوصول إلى بعض العالقين ونقلهم بعيداً عن المناطق الخطرة.

وتعكس هذه التدخلات حجم التحديات التي تفرضها الفيضانات المفاجئة، إذ يمكن أن تؤدي سرعة تدفق المياه إلى عزل تجمعات سكنية وتعطيل الطرق، ما يجعل عمليات الإجلاء أكثر صعوبة.

كما تبرز أهمية استمرار عمليات المراقبة بعد انحسار العواصف، بالنظر إلى احتمال بقاء بعض المناطق مغمورة بالمياه أو تعرضها لمخاطر إضافية نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنيات المحلية.

الإعصار سيمون يتسبب في وفاة رجل جنوب البلاد

وفي جنوب المكسيك، أعلنت حاكمة ولاية غيريرو، إيفلين سالغادو، وفاة رجل يبلغ من العمر 71 عاماً إثر انهيار جدار، في حادث مرتبط بتأثيرات الإعصار «سيمون».

وكانت التوقعات الأولية تشير إلى احتمال تسبب الإعصار في أضرار أكبر، غير أن قوة رياحه تراجعت خلال مروره فوق المناطق الجبلية، أثناء تحركه البطيء بمحاذاة الساحل المكسيكي.

وساهم تغير مساره في تقليص مستوى التأثير المتوقع على بعض المناطق، بعدما كانت التقديرات الجوية ترجح وصوله المباشر إلى اليابسة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ومع ذلك، فإن تسجيل وفاة في ولاية غيريرو يؤكد استمرار خطورة التأثيرات المصاحبة للأعاصير، حتى عندما تتراجع سرعة الرياح أو تتغير اتجاهات حركتها.

فالخطر المرتبط بهذه الظواهر الجوية لا ينحصر في قوة الرياح، بل يشمل كذلك الأمطار الغزيرة والفيضانات واحتمال انهيار بعض المنشآت المتضررة.

عواصف المكسيك تثير مخاوف من موسم أعاصير أكثر شدة

في ظل التطورات الجوية المتسارعة، أفادت أحدث نشرة للمركز الوطني الأميركي للأعاصير بأن الإعصار «سيمون» يتجه إلى الابتعاد عن السواحل المكسيكية، مع استمرار احتمال تحركه نحو اليابسة في ولاية سينالوا مساء الأربعاء.

وتجعل هذه التوقعات متابعة مسار الإعصار أمراً مهماً، خصوصاً بالنسبة إلى المناطق الساحلية التي قد تتأثر بالتغيرات المحتملة في اتجاهه أو بقوة الأمطار المصاحبة له.

ويرتبط هذا الوضع بمخاوف أوسع بشأن موسم الأعاصير في المحيط الهادئ، بعدما توقع خبراء أن يكون أكثر شدة بفعل تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

وتؤدي هذه الظاهرة إلى ارتفاع درجات حرارة المياه في أجزاء من المحيط الهادئ، وهو عامل قد يؤثر في الظروف الجوية المرتبطة بتشكل العواصف المدارية وتطورها، إلى جانب عوامل مناخية أخرى.

وتشكل درجات حرارة سطح البحر أحد العناصر المؤثرة في نشاط الأعاصير، إذ توفر المياه الدافئة الطاقة التي تساعد بعض الأنظمة المدارية على الاستمرار أو اكتساب القوة عندما تتوافر الظروف الجوية الملائمة.

وتواجه المكسيك تحديات متكررة خلال مواسم الأعاصير، بالنظر إلى امتداد سواحلها على المحيط الهادئ وخليج المكسيك والبحر الكاريبي، ما يجعل عدداً من مناطقها معرضاً لتأثيرات الاضطرابات المدارية.

وفي انتظار اتضاح المسار النهائي للإعصار «سيمون»، تظل حصيلة عواصف المكسيك عند خمسة قتلى وخمسة مفقودين وفق الأرقام المعلنة، فيما تستمر الجهود الأمنية والإنقاذية للتعامل مع آثار الفيضانات ومساعدة السكان المتضررين.