إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

إعادة تموضع الجزائر في الساحل وتأثيرها على ملف الصحراء في ضوء تحليلات مصطفى سلمى

نُشر في

يثير القيادي السابق في جبهة البوليساريو، مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، تساؤلات جوهرية حول موقع الجبهة ضمن سلم أولويات السياسة الخارجية الجزائرية، خاصة في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة. ويرى سلمى أن العلاقة بين الجزائر والبوليساريو لم تعد ثابتة كما كانت، مستشهداً بتصريحات سابقة للرئيس عبد المجيد تبون حول تأجيل تلبية طلبات الجبهة للحصول على السلاح، مما يفتح الباب لقراءة جديدة تعتبر أن الدعم الجزائري يخضع لموازين قوى ومصالح إقليمية متغيرة أكثر من كونه التزاماً أيديولوجياً جامداً.

تأتي هذه القراءات في وقت تنشغل فيه الجزائر بتعزيز حضورها في منطقة الساحل، وهي منطقة تكتسي أهمية استراتيجية لأمنها القومي ومصالحها الاقتصادية. وفي هذا السياق، تبرز المبادرة العسكرية الجزائرية المتمثلة في تسليم النيجر أربع مروحيات ومعدات عسكرية في غشت الماضي، كإشارة إلى رغبة الجزائر في تأمين نفوذها في منطقة تعيش اضطرابات أمنية وتغيرات في التحالفات، مما يجعل تندوف جزءاً من معادلة إقليمية أكثر اتساعاً وتعقيداً.

في المقابل، يواصل المغرب توسيع رقعة حضوره في القارة الإفريقية عبر استراتيجية تعتمد على الاستثمار والبنية التحتية والربط التجاري. وتعتبر المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى مشاريع مثل أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، تجسيداً لرؤية مغربية تهدف إلى دمج دول الساحل في الخريطة الاقتصادية الإقليمية، وهو ما يغير طبيعة المنافسة بين الرباط والجزائر من مجرد مواجهة ثنائية إلى صراع على النفوذ في فضاء إفريقي أوسع.

إن التحركات الجزائرية في الساحل لا تعني بالضرورة التخلي عن البوليساريو، بل تشير إلى محاولة لإعادة ترتيب الأوراق ضمن شبكة مصالح أكثر شمولاً. فبينما تستخدم الجزائر أدواتها التقليدية في الأمن والطاقة، يراهن المغرب على بناء شراكات اقتصادية مستدامة، مما يضع دول الساحل أمام خيارات استراتيجية جديدة، ويحول منطقة الساحل من مجرد ساحة للتنافس بين الجارين إلى فاعل إقليمي يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة.

تخلص التحليلات إلى أن الصراع المغربي الجزائري قد انتقل إلى مرحلة جديدة تتجاوز حدود تندوف، لتشمل عمق القارة الإفريقية. ومع تزايد حدة التنافس بين المقاربة العسكرية الجزائرية والمقاربة التنموية المغربية، تصبح البوليساريو مجرد ورقة ضمن ملفات إقليمية كبرى، مما يدفع المراقبين إلى التساؤل ليس فقط عن استمرار الدعم الجزائري، بل عن طبيعة الأهداف الاستراتيجية التي تسعى الجزائر لتحقيقها من خلال هذا الامتداد الجغرافي والسياسي.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.