إعلان
980×90
مساحة إعلانية
صحة

الحرب في السودان تعيد رسم خريطة علاج السرطان وتفرض رحلات نزوح قاسية على المرضى

نُشر في

تسببت الحرب المندلعة في السودان منذ أبريل 2023 في تغيير جذري ومعقد لرحلة علاج مرضى السرطان، حيث أدت العمليات القتالية إلى خروج العديد من المرافق الصحية عن الخدمة، ونزوح الكوادر الطبية، وانهيار سلاسل توريد الأدوية الأساسية. ولم يعد اختيار الطبيب أو قرب المستشفى هو المعيار الأساسي، بل بات ضمان استمرار المركز الطبي في العمل هو الشرط الأول للحصول على الرعاية.

وكشفت دراسة نشرت في “JCO Global Oncology” أن النزاع تسبب في ضغط هائل على مراكز الأورام في المناطق الطرفية، بعدما اضطر المرضى للنزوح نحوها هرباً من مناطق القتال. ويواجه هؤلاء المرضى تحديات كبيرة، حيث يحملون ملفاتهم الطبية في رحلات محفوفة بالمخاطر للبحث عن أطباء جدد ومراكز قادرة على استقبال حالاتهم، وهو ما أكدته منظمة الصحة العالمية بشأن الصعوبات البالغة في الوصول للخدمات الصحية.

ويعد قطاع العلاج الإشعاعي الأكثر تضرراً، إذ تشير دراسة في مجلة “Radiotherapy and Oncology” إلى أن السودان كان يعتمد قبل الحرب على سبع وحدات فقط لخدمة 50 مليون نسمة، تقلصت بفعل النزاع إلى جهاز واحد يعمل ضمن مركز وحيد. وتفاقمت الأزمة بفعل تمركز معظم أطباء الأورام في الخرطوم، مما جعل النزوح القسري عائقاً إضافياً أمام استمرارية البروتوكولات العلاجية.

وعلى الرغم من جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر مبادرة “أشعة الأمل”، التي أعلنت في مايو 2026 عن توفير معدات أساسية، إلا أن الخبراء يحذرون من أن توفر الجهاز لا يعني استعادة العلاج. فالمسألة تتطلب منظومة متكاملة تشمل الكهرباء المستقرة، والصيانة الدورية، والفيزيائيين الطبيين، وهو ما يظل تحدياً كبيراً في ظل الظروف الراهنة.

وباتت الجغرافيا الطبية في السودان مرتبطة بخطوط التماس وممرات النزوح، حيث أصبحت المسافة بين المريض والعلاج محكومة بحالة الطرق وتوفر المراكز بعيداً عن مناطق الاشتباك. وتؤكد بيانات منظمة الصحة العالمية أن 37 في المئة من المنشآت الصحية في ولايات السودان الـ18 كانت خارج الخدمة بحلول أبريل 2026، مما جعل علاج السرطان جزءاً من أزمة انهيار صحي شامل.

ويرى مراقبون أن الحل يتطلب مستقبلاً إعادة توزيع جغرافية للخدمات الطبية لتقليل المركزية، مع ضرورة تأمين تمويل مستدام وتدريب للكوادر بدلاً من الاعتماد على المساعدات الطارئة. وتظل معاناة مرضى السرطان في السودان تعبيراً عن واقع مرير، حيث تتقاطع رحلة البحث عن الأمان مع رحلة البحث عن العلاج في بلد يسعى لإعادة بناء نظامه الصحي وسط استمرار النزاع.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.