إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

إعلام إسباني يستحضر صراعات الماضي لترسيخ صورة المغرب كعدو تاريخي

نُشر في

استغلت بعض المنابر الإعلامية المحافظة في إسبانيا التوترات الأخيرة المرتبطة بأزمة سبتة المحتلة، لتمرير خطاب عدائي يتجاوز النقد السياسي المعتاد ليصل إلى استهداف الهوية المغربية والمغاربة المقيمين في إسبانيا. هذا التوجه الإعلامي لم يكتفِ بمساءلة المواقف الدبلوماسية، بل أعاد إحياء سرديات تاريخية تعود للقرون الماضية، مستحضراً معارك وحروباً قديمة لتأطير العلاقات الراهنة بين الرباط ومدريد.

وبرز هذا التوجه في مقال للكاتب لويس فينتوسو بصحيفة “El Debate” في 7 غشت، حيث لم يقتصر على تقييم ملف الهجرة، بل انتقل إلى مهاجمة شخص الملك محمد السادس، وربط الجالية المغربية بقضايا الجريمة، مع إقحام صراعات دينية في النقاش. هذا الانتقال من نقد السياسات الحكومية إلى تعميم الاتهامات ضد فئة اجتماعية كاملة، يراه مراقبون محاولة لفرض صورة نمطية سلبية عن المغاربة داخل المجتمع الإسباني.

وفي الوقت الذي كان من المفترض فيه التركيز على التحديات الحدودية، تعمدت هذه الأقلام استدعاء محطات تاريخية مثل حرب تطوان، ومعركة أنوال سنة 1921، وإنزال الحسيمة، والمسيرة الخضراء، لربط المغرب بسلسلة من المواجهات التاريخية. هذا النهج يهدف، وفق محللين، إلى تكريس مفهوم “العدو التاريخي” بدلاً من التعامل مع المغرب كشريك استراتيجي في ملفات الأمن والهجرة.

وعلى النقيض من هذا الخطاب المتشنج، قدمت منابر أخرى مثل صحيفة “El País” مقاربات مغايرة ركزت على الجوانب الإنسانية، وحللت ظاهرة انتشار الشائعات التي دفعت الشباب نحو الحدود، مع تسليط الضوء على المسؤولية المؤسساتية في تدبير التدفقات البشرية. هذه التباينات تؤكد أن الإعلام الإسباني ليس كتلة متجانسة، وأن هناك أصواتاً تحاول فصل النزاعات السياسية عن التعايش المجتمعي.

وتكمن الخطورة في هذا الخطاب الإعلامي المتشدد في كونه يغذي نزعات اليمين المتطرف، الذي يصور المهاجرين المغاربة كتهديد أمني. ورغم هذه الحملات، تظل الحاجة إلى المغرب حاضرة بقوة في الأجندة الأوروبية، حيث تصفه المفوضية الأوروبية بـ”الشريك الاستراتيجي” الذي لا غنى عنه في مواجهة الاتجار بالبشر وضمان الاستقرار الإقليمي.

إن أزمة سبتة، ببعدها الإعلامي، كشفت عن وجود صراع داخل اللغة والذاكرة السياسية الإسبانية، حيث يتم تحويل الخلافات الآنية إلى معارك وجودية تعتمد على إرث استعماري قديم. وبينما تستمر المصالح الاقتصادية والأمنية في فرض تعاون وثيق بين البلدين، تظل بعض الأصوات الإعلامية أسيرة لرؤية تقليدية تجعل من المغرب موضوعاً دائماً للمساءلة والاتهام، بعيداً عن منطق الشراكة الذي تفرضه تحديات العصر.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.