دخلت الولايات المتحدة مرحلة مالية غير مسبوقة بعد أن تجاوز إجمالي دينها العام عتبة الـ 40 تريليون دولار، وهو رقم قياسي يعكس وتيرة متسارعة في الاقتراض الفيدرالي، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الحكومي وتصاعد تكاليف خدمة الدين، إلى جانب الالتزامات المالية الثقيلة المترتبة على برامج الرعاية الاجتماعية والإنفاق العسكري.
وكشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية أن الدين العام سجل 40.05 تريليون دولار عند إغلاق تعاملات يوم الثلاثاء، في تحول لافت جاء بعد أشهر قليلة فقط من كسر حاجز الـ 39 تريليون دولار، مما يثير قلقاً متزايداً بشأن استدامة المسار المالي في ظل تضخم فوائد الديون التي باتت تلتهم جزءاً كبيراً من الميزانية.
وعلى الرغم من أن بلوغ هذا الرقم لا يعني تعثراً فورياً في السداد، إلا أن سرعة تراكم الديون أصبحت تسبق توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس، الذي كان يرجح وصول الدين إلى نحو 39.4 تريليون دولار بنهاية السنة المالية 2026. هذا التجاوز السريع يسلط الضوء على هشاشة الوضع المالي أمام التقلبات الاقتصادية ونقص الإيرادات.
وتواجه واشنطن تحديات هيكلية، حيث تستهلك برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية “ميديكير” حصصاً ضخمة من النفقات الاتحادية، وهي التزامات قانونية يصعب تقليصها، يضاف إليها الإنفاق الدفاعي الذي يظل أولوية استراتيجية تتجاوز الحسابات المالية البسيطة. كما ساهم تراجع بعض المداخيل، وفقاً لتقارير إعلامية، في تفاقم الفجوة بين الإيرادات والنفقات.
ويظل الاقتصاد الأمريكي مستفيداً من قوة الدولار وعمق سوق سندات الخزانة، مما يمنحه قدرة استثنائية على الاقتراض، غير أن الخبراء يحذرون من أن استمرار ارتفاع كلفة الفوائد سيجعل خدمة الدين منافساً شرساً لبقية القطاعات الحيوية كالتعليم والبنية التحتية، وهو ما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة تتطلب توازناً دقيقاً بين الإنفاق العام وضبط العجز المالي في السنوات القادمة.








التعليقات
0 تعليق