أثار رامون كوديفيلا، الذي شغل منصب مدير إدارة الهجرة بمدينة سبتة المحتلة لمدة 32 عاماً، موجة من النقاشات الحادة عقب تصريحات انتقد فيها المنظومة القانونية الإسبانية المتعلقة بالهجرة واللجوء. وجاءت هذه المواقف في حوار صحفي أجراه مع جريدة “إل موندو” الإسبانية، تزامناً مع تقاعده في يناير الماضي عن عمر يناهز 65 عاماً.
وجه كوديفيلا انتقادات لاذعة للطريقة التي تتعامل بها السلطات في مدريد مع طلبات اللجوء، مشيراً إلى ما اعتبره ثغرات قانونية تمنح المهاجرين حوافز للوصول إلى الأراضي الإسبانية. كما ربط المسؤول السابق بين وصول القاصرين غير المصحوبين وبين مسارات لم الشمل العائلي، زاعماً أن نسبة كبيرة منهم يتم إرسالهم من قبل عائلاتهم، وهو ادعاء يفتقر إلى إحصائيات رسمية مستقلة تدعمه.
وفي سياق استرجاع تجربته المهنية التي بدأت سنة 1994، استشهد المسؤول السابق بواقعة تعود لعام 2003، زعم فيها أن نقاشاً دار بينه وبين مسؤول مغربي حول الفروقات القانونية في التعامل مع القاصرين والبالغين. وتظل هذه الرواية مجرد شهادة شخصية لا تعكس بالضرورة المواقف الرسمية أو القوانين المعمول بها حالياً.
كما أثارت عبارة “استثمار المغرب في القاصرين” التي أطلقها كوديفيلا انتقادات واسعة، نظراً لما تحمله من تعميم يغفل الدوافع الاجتماعية والاقتصادية المعقدة للهجرة. وتجدر الإشارة إلى أن حماية القاصرين تخضع لالتزامات دولية وقانونية صارمة تمنع التعامل معهم كحالات هجرة عادية أو ترحيلهم بشكل تلقائي.
وانتقد كوديفيلا أيضاً نظام اللجوء في سبتة، مدعياً أن الآجال الإدارية المعتمدة من قبل اللجنة الوزارية المشتركة تتيح لبعض طالبي اللجوء فرصة الانتقال إلى البر الرئيسي الإسباني قبل صدور قرارات نهائية بشأن ملفاتهم. ومع ذلك، تبقى هذه التقديرات تفسيراً شخصياً لآليات العمل الإداري، ولا تمثل قاعدة قانونية مطلقة، حيث تختلف الإجراءات بناءً على الوضع القانوني لكل حالة على حدة.
وفي المقابل، تواصل الحكومة الإسبانية التأكيد على التزامها بتطبيق قوانين الهجرة ومراقبة الحدود مع ضمان حقوق الأطفال والحماية الدولية. ويبرز هذا الجدل حجم الانقسام الداخلي في إسبانيا حول كيفية الموازنة بين المتطلبات الأمنية والالتزامات الحقوقية والإنسانية في مدينة سبتة، التي تعد نقطة ساخنة في ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا.








التعليقات
0 تعليق