إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

استراتيجية الحضور المكثف للمغرب في الإعلام الجزائري بعد أزمة سبتة

نُشر في

كشفت معطيات رصد إعلامي دقيق للفترة ما بين 30 يوليوز و19 غشت الماضي عن زخم غير مسبوق في تناول الشأن المغربي داخل المنابر الجزائرية، حيث تجاوزت التغطية مجرد نقل أحداث أزمة الهجرة بمدينة سبتة المحتلة لتشمل ملفات سياسية واقتصادية وأمنية متنوعة. وأظهرت البيانات التي وثقها موقع “الصحيفة” تسجيل نحو 3900 مادة إعلامية ومنشور رقمي تناولت المغرب، وهو رقم يعكس كثافة تدفق المحتوى عبر الوسائط التقليدية والمنصات الاجتماعية.

لا يعبر هذا الرقم عن أخبار مستقلة بقدر ما يجسد آلية إعادة تدوير المحتوى، حيث يتم تحويل المادة الإخبارية الواحدة إلى منشورات فيسبوكية، ومقاطع فيديو، واقتباسات متكررة، مما يضمن بقاء اسم المغرب متصدراً للأجندة الإعلامية الجزائرية حتى بعد خفوت حدة الحدث الميداني المرتبط بسبتة. وقد أدى هذا التكرار إلى تحويل الأزمة الحدودية إلى نقطة انطلاق لفتح ملفات أخرى كقضية الصحراء، والمخدرات، والعلاقات مع إسبانيا، والوضع الحقوقي والاجتماعي.

تباينت أساليب التغطية بين المؤسسات الإعلامية، حيث اتهمت بعض المنابر الجزائرية الرباط بتوظيف ملف الهجرة للضغط على مدريد، بينما ركزت تقارير أخرى على زوايا سيادية. في المقابل، أشارت تقارير دولية إلى أن أزمة سبتة كانت محصلة لعوامل مركبة تشمل الظروف الاقتصادية والشائعات المنتشرة رقمياً، وليس فقط التجاذبات السياسية التي ركز عليها الخطاب الإعلامي الجزائري.

لعب الإعلام العمومي الجزائري، بما في ذلك وكالة الأنباء الرسمية والقنوات التلفزيونية، دوراً محورياً في تعميم هذا الخطاب، مدعوماً بمساهمة واسعة من وسائل إعلام خاصة. ورغم صعوبة إثبات وجود توجيه مركزي لكل مادة، إلا أن السياق السياسي العام القائم على القطيعة الدبلوماسية والتنافس الإقليمي خلق بيئة خصبة لجعل المغرب موضوعاً دائماً في التداول الإعلامي.

برز توظيف مصطلحات ذات حمولة اتهامية، وعلى رأسها مفردة “المخزن”، كأداة لتأطير وعي المتلقي وتوجيه قراءته للأحداث. هذا التكرار الممنهج للمفردات والمواضيع يهدف إلى خلق صورة ذهنية ثابتة تربط المغرب بملفات الأزمات بصفة مستمرة، مما يحول الأخبار إلى وسيلة لإدارة الصراع الرمزي بدلاً من الاكتفاء بنقل الوقائع.

تؤكد هذه الظاهرة أن المعركة الإعلامية بين الجارين لا ترتبط فقط بالأحداث الميدانية، بل تمتد لتشمل صراعاً حول الروايات والتفسيرات. فبينما انتهت أزمة العبور الجماعي على أرض الواقع، استمرت قصتها كأداة إعلامية قابلة لإعادة الإنتاج، مما يجعل من المغرب مادة دائمة الحضور في المشهد الإعلامي الجزائري بعيداً عن أي مستجدات ميدانية فعلية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.