إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا.. توازن استراتيجي يتجاوز حسابات الضغط السياسي

نُشر في

كشف الانقطاع الكهربائي الواسع الذي شهدته إسبانيا والبرتغال يوم 28 أبريل 2025 عن طبيعة الشراكة الطاقية المعقدة بين الرباط ومدريد، مؤكداً أن الربط الكهربائي العابر للمتوسط ليس مجرد مسار أحادي لتصدير الطاقة، بل هو منظومة تبادلية حيوية تعزز أمن الشبكات في كلا الضفتين وفقاً لمتطلبات التشغيل والطلب.

وفي خضم تلك الأزمة، لجأت الحكومة الإسبانية إلى تفعيل الربط مع المغرب كأحد الحلول التقنية لاستعادة استقرار الشبكة الوطنية، وهو ما أكده رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، الذي أشار إلى أن عملية إعادة التشغيل اعتمدت بشكل متسلسل على الربط مع المغرب وفرنسا، بالإضافة إلى الاعتماد على محطات الغاز والمنشآت الكهرومائية المحلية.

تأتي هذه الواقعة في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الأوساط السياسية الإسبانية حول توظيف ملف الطاقة كأداة ضغط محتملة على المغرب، خاصة في ظل التوترات الدبلوماسية السابقة. وقد أشار برنامج “Mañaneros 360” على التلفزيون الإسباني إلى وجود دراسات حكومية حول خطط الطوارئ المرتبطة بارتباط الشبكات، إلا أن الخبراء يرون أن اختزال هذه العلاقة في ورقة ضغط يتجاهل التصميم التقني والتاريخي لهذا الربط.

تأسست بنية الربط الكهربائي بين البلدين عبر كابلين بحريين انطلقا في عامي 1997 و2006، بجهد 400 كيلوفولت، لتربط بين محطتي طريفة في إسبانيا وفارديوة في المغرب. وتتيح هذه المنشأة قدرة تبادل تقنية تصل إلى 1400 ميغاواط، مما يضمن تدفق الطاقة في الاتجاهين بحسب معايير العرض والطلب، وهو ما تجلى بوضوح في عام 2019 حينما تحول المغرب إلى مصدر للكهرباء نحو إسبانيا، في انعكاس كامل للأدوار المعتادة.

وعلى الرغم من أهمية الواردات الكهربائية الإسبانية للمغرب في أوقات الذروة، إلا أن هذا الاعتماد ليس مطلقاً، إذ تظل هذه الإمدادات جزءاً مكملاً لمنظومة طاقية مغربية متنوعة المصادر تشمل الطاقات المتجددة والحرارية. وبالتالي، فإن أي توقف مفترض في التدفق عبر المضيق لن يعني انقطاعاً شاملاً عن المغرب، بل سيشكل تحدياً تقنياً يتم التعامل معه وفق البدائل المتاحة داخل الشبكة الوطنية.

إن تجربة 28 أبريل 2025 أثبتت أن القوة الحقيقية لهذا الربط تكمن في كونه صمام أمان متبادل؛ فعندما فقدت إسبانيا حوالي 60 في المائة من طلبها الوطني في لحظات الانهيار، كان الربط مع المغرب جزءاً من استراتيجية التعافي، مما يؤكد أن البنية التحتية للطاقة تعمل وفق منطق التكامل لا التبعية.

تتجاوز هذه العلاقات مجرد التبادل الكهربائي لتشمل الغاز الطبيعي، لا سيما بعد تحويل أنبوب المغرب العربي-أوروبا ليعمل في اتجاه عكسي يسمح للمغرب بتأمين احتياجاته من الغاز عبر الأسواق الدولية. هذا التشابك في المصالح يجعل من استخدام الطاقة كسلاح سياسي خياراً عالي الكلفة ومحفوفاً بالمخاطر لكلا الطرفين، مما يعزز فرضية أن التنسيق الطاقي يظل الخيار الأكثر استدامة وعقلانية في العلاقات المغربية الإسبانية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.