أكدت إيريني فرنانديز مولينا، الباحثة المتخصصة في العلاقات الدولية بجامعة إكستر، أن أي حكومة إسبانية تجد نفسها أمام ضرورة حتمية للحفاظ على قنوات التواصل والتعاون مع المغرب. وأوضحت الأكاديمية أن هذا التوجه تفرضه المصالح المشتركة المتشابكة في مجالات الأمن، الهجرة، والتجارة، مما يجعل خيار القطيعة مكلفاً للغاية للطرفين، رغم بقاء ملفات شائكة مثل وضعية مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وخلال مشاركتها في نقاش إعلامي حول التوترات المرتبطة بالهجرة، شددت فرنانديز مولينا على أن التعاون بين البلدين لا يتنافى مع إمكانية اتخاذ مدريد مواقف حازمة في بعض القضايا الحساسة. وتستند رؤية الباحثة إلى خبرتها الأكاديمية الطويلة في دراسة السياسة الخارجية المغربية والدبلوماسية الأورو-متوسطية.
وفيما يتعلق بملف سبتة ومليلية، أشارت الخبيرة إلى أن الموقف المغربي يظل ثابتاً، مع وجود تفاهم عملي منذ تولي الملك محمد السادس العرش يضمن بقاء النزاع في سياقه السياسي دون الانزلاق نحو مواجهات مباشرة. كما استبعدت مولينا فرضية الصدام العسكري، مرجحة أن الرباط تدير هذا الملف ضمن استراتيجية شاملة تهدف لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.
وبخصوص أزمات الهجرة، اعتبرت المتحدثة أن التدفقات الأخيرة لا تلغي عمق الشراكة الاستراتيجية، إذ تظل ملفات الاقتصاد والأمن كفيلة باحتواء أي توتر سياسي عبر قنوات التفاوض. وأضافت أن السياسة الخارجية المغربية تضع قضية الصحراء المغربية كأولوية قصوى، وهو ما انعكس على التحولات الأخيرة في الموقف الإسباني التي مهدت لطي صفحة الأزمات الدبلوماسية السابقة.
وفي سياق متصل، لفتت الباحثة إلى أن أهمية المغرب تتجاوز الحدود الإسبانية لتشمل شراكات دولية أوسع، لا سيما مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الاهتمام العالمي المتزايد بالموارد المعدنية والجيوسياسية يعزز من ثقل المملكة دولياً. وخلصت مولينا إلى أن شبكة المصالح المتراكمة بين مدريد والرباط تظل الضمانة الأساسية لاستمرار الحوار، مهما بلغت حدة التجاذبات السياسية.








التعليقات
0 تعليق