وجهت حركة حماس انتقادات حادة للمواقف العربية وللسلطة الفلسطينية، محملة إياها جزءاً من المسؤولية عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غطاءً لتصعيد العمليات العسكرية ضد قطاع غزة. جاء هذا الموقف في بيان أصدرته الحركة يوم الاثنين 24 غشت 2026، في ظل توتر أمني متجدد على خلفية عودة ظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة.
تأتي هذه التطورات بعد أن لوحت تل أبيب بتوسيع نطاق ضرباتها العسكرية والقيام بعمليات إخلاء لمناطق فلسطينية، رداً على إطلاق طائرات ورقية وبالونات وطائرات مسيرة باتجاه البلدات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع. ورغم إقرار الجيش الإسرائيلي بأن النماذج التي تم ضبطها مؤخراً لم تكن تحمل مواد خطرة، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تعاملت مع الحدث كتهديد أمني جدي، مستحضرة ذاكرة احتجاجات عام 2018 التي شهدت أضراراً مادية نتيجة استخدام وسائل مشابهة.
من جهة أخرى، شهدت غزة يوم الأحد غارات جوية إسرائيلية خلفت، وفقاً لمسؤولين صحيين فلسطينيين، مقتل شخصين أحدهما طفل في الرابعة من عمره، بالإضافة إلى سبعة مصابين. وقد بررت إسرائيل هذه الضربات بأنها رد فعل على الوسائل الجوية المنطلقة من القطاع، في حين اعتبرت حماس أن هذا التصعيد يهدف إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
ويعكس الخطاب التصعيدي لحماس اتجاهات الانقسام الفلسطيني الداخلي، حيث اتهمت الحركة قيادة السلطة في رام الله بالتقاعس والاكتفاء بالمواقف الإعلامية، وهو ما تراه حماس عاملاً مشجعاً للاحتلال. ويأتي هذا التراشق السياسي في وقت لا تزال فيه مسارات التسوية السياسية متعثرة بسبب خلافات جوهرية تتعلق بنزع السلاح، وترتيبات الأمن، ومستقبل الحكم في القطاع.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة اختباراً حقيقياً لمدى صمود التهدئة، حيث تترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت هذه الحوادث ستنحسر أم أنها ستتحول إلى ذريعة لعملية عسكرية أوسع. وفي غضون ذلك، تظل جهود الوساطة الإقليمية تواجه تحديات كبيرة في ظل تراجع الثقة بين الأطراف وغياب تقدم ملموس في المفاوضات السياسية.








التعليقات
0 تعليق