إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

استحقاق أكتوبر الأممي يضع جبهة البوليساريو أمام اختبار وجودي لمكانتها الدبلوماسية

نُشر في

يترقب المتتبعون لملف الصحراء المغربية تاريخ 31 أكتوبر المقبل، موعد تجديد ولاية بعثة المينورسو، وسط مؤشرات قوية على تحول موازين القوى الدبلوماسية لصالح المبادرة المغربية للحكم الذاتي. ويأتي هذا الاستحقاق ليضع جبهة البوليساريو في مأزق سياسي حقيقي، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على تجديد تقني لبعثة أممية، بل أصبح اختباراً لمدى قدرة الجبهة على الصمود أمام تآكل رصيدها الدولي.

ويستند هذا التحول إلى الزخم الذي أحدثه القرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر من العام الماضي، والذي كرس مقترح الحكم الذاتي كمرجعية أساسية لأي مفاوضات مستقبلية. ومن المتوقع أن يركز مجلس الأمن في تقييمه القادم على مدى نجاح هذه الدينامية في دفع الأطراف نحو حل سياسي عملي، مما يجعل من صياغة القرار المرتقب مؤشراً حاسماً على اتجاه المجتمع الدولي في حسم النزاع.

وفي سياق متصل، تلقت البوليساريو ضربة دبلوماسية موجعة من كولومبيا التي أعلنت في 10 غشت الماضي تجميد علاقاتها مع الكيان الانفصالي، مؤكدة دعمها لسيادة المغرب على صحرائه. وتكمن خطورة هذا الموقف، الذي جاء بالتزامن مع عضوية كولومبيا غير الدائمة في مجلس الأمن، في كونه يعكس توجهاً عالمياً متزايداً نحو مراجعة المواقف التقليدية بناءً على المصالح الاستراتيجية والشراكات الاقتصادية مع الرباط.

وتخوض الدبلوماسية المغربية معركتها الحقيقية بعيداً عن أروقة نيويورك، من خلال مراكمة مكاسب سياسية صريحة، يتقدمها الموقف الفرنسي الداعم لسيادة المغرب ومبادرة الحكم الذاتي، فضلاً عن توجه أغلب دول الاتحاد الأوروبي نحو تبني مواقف إيجابية مماثلة. هذا التراكم يجعل من الموقف المغربي ركيزة صلبة لا تتأثر بالمتغيرات الطارئة، بل تفرض واقعاً جديداً على طاولة الأمم المتحدة.

وفي المقابل، تجد الجبهة نفسها في وضع دفاعي، حيث تحاول جاهدة الحفاظ على ما تبقى من شبكة علاقاتها التي كانت تعتبرها مكاسب ثابتة. إن التطورات الأخيرة تفرض على قيادة البوليساريو تحدياً مزدوجاً: كيف يمكنها إقناع المجتمع الدولي بجدوى أطروحتها في وقت تتقلص فيه مساحات تحركها، وكيف ستتعامل مع واقع سياسي جديد يتشكل خارج مخيمات تندوف.

وإذا ثبتت صحة التوقعات، فإن قرار أكتوبر المقبل قد لا يحمل مفاجآت في جوهره، لكنه سيكرس بلا شك اتجاهاً دولياً يضيق الخناق على الأطروحات الانفصالية. فالمعركة التي تتجاهل البوليساريو الحديث عنها هي معركة الأسابيع التي تسبق التصويت، حيث يسعى المغرب إلى تحويل التراكم الدبلوماسي إلى واقع تفاوضي نهائي، بينما تحاول الجبهة، بجهد جهيد، منع انهيار هامش مناورتها السياسي في المحافل الدولية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.