كشفت الحكومة الفيدرالية الكندية عن تخصيص حزمة مساعدات مالية ضخمة تصل قيمتها إلى 7.5 مليار دولار، وذلك في مسعى منها لتخفيف الآثار المترتبة على الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة التوترات التجارية بين أوتاوا وواشنطن، مما دفع السلطات الكندية إلى تبني إستراتيجية مزدوجة تهدف إلى حماية نسيجها الاقتصادي مع التمسك بحقها في الرد بالمثل.
تتوزع هذه المخصصات المالية على عدة محاور، حيث خُصصت 1.5 مليار دولار لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، بالإضافة إلى توفير 500 مليون دولار كسيولة عبر بنك التنمية الكندي لتسهيل حصول الشركات على التمويل اللازم. كما تم رصد ملياري دولار لإنشاء صندوق خاص يهدف إلى مساعدة المؤسسات على تنويع أسواقها وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية التي تواجه حالياً اضطرابات في سلاسل التوريد.
وعلى صعيد حماية اليد العاملة، رصدت الحكومة مبلغ 3.5 مليارات دولار لتدابير التدخل السريع، التي تشمل تسهيلات في شروط الاستفادة من التأمين عن البطالة، إلى جانب تمويل برامج متخصصة في التكوين وإعادة التأهيل المهني. تهدف هذه الإجراءات إلى مساعدة العمال على التكيف مع التحولات الاقتصادية وتفادي عمليات التسريح الجماعي في القطاعات الأكثر تضرراً من النزاع التجاري.
تعد هذه الحزمة مكملة لتدابير سابقة بلغت قيمتها 25 مليار دولار، مما يعكس الضغوط الكبيرة التي يفرضها النزاع على الاقتصاد الكندي المرتبط بشكل وثيق بالسوق الأمريكية في قطاعات حيوية كالصلب والسيارات والصناعات التحويلية. وتأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه كندا لتطبيق رسوم جمركية مضادة بنسب تتراوح بين 15 و50 في المائة على سلع أمريكية تقدر قيمتها بـ27.6 مليار دولار ابتداء من 8 شتنبر المقبل.
يأتي هذا التصعيد عقب فشل المفاوضات التجارية، وتطبيق واشنطن رسوماً بنسبة 50 في المائة على منتجات كندية بقيمة 20 مليار دولار، مع توقعات بفرض رسوم إضافية على قطاع السيارات وقطع الغيار بحلول مطلع عام 2027. وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء مارك كارني التزام بلاده بمبدأ المعاملة بالمثل “دولار مقابل دولار”، مشدداً على أن الحكومة ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية مع الحرص على بناء شبكة أمان للشركات والعمال في هذه المرحلة الدقيقة.








التعليقات
0 تعليق