إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

نتائج اختبارات بيزا 2025 تضع المنظومة التعليمية المغربية أمام تحدي ضعف التحصيل الدراسي

نُشر في

أفصحت التقارير الدولية الصادرة عن برنامج تقييم الطلبة الدوليين “بيزا” في دورة 2025، عن تراجع ملموس في الأداء التعليمي للتلاميذ المغاربة، مما يفتح نقاشاً واسعاً حول جودة التعلمات الأساسية ومدى قدرة المنظومة المدرسية على تزويد المتعلمين بالكفايات الضرورية لمواكبة متطلبات الحياة المعاصرة وسوق الشغل.

وتشير الأرقام المسجلة إلى انخفاض في حصيلة التلاميذ مقارنة بالدورة السابقة، حيث فقد المغرب 7 نقاط في مادة العلوم، و18 نقطة في مجال القراءة وفهم النصوص، بالإضافة إلى 10 نقاط في الرياضيات. وبحسب النتائج، استقر متوسط أداء التلاميذ المغاربة عند 358 نقطة في العلوم، و321 نقطة في القراءة، و355 نقطة في الرياضيات، وهي معدلات تظل دون متوسط الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتشير البيانات إلى فجوة مقلقة في مستويات التحصيل، إذ لم يتمكن نحو 73.2 في المائة من المشاركين من بلوغ المستوى الثاني، الذي يعد الحد الأدنى للكفايات الأساسية، مقابل نسبة ضئيلة جداً بلغت 0.1 في المائة فقط ضمن فئة المتفوقين. هذا التفاوت يفرض تحديات هيكلية أمام المؤسسات التعليمية لتقليص الفوارق وضمان تكافؤ الفرص في اكتساب المهارات الحيوية.

وفيما يخص الفوارق بين الجنسين، أظهرت النتائج تفوق التلميذات في القراءة والعلوم، بينما سجل الذكور تقدماً طفيفاً في مادة الرياضيات. وتتجاوز هذه المؤشرات مجرد الأرقام لتسلط الضوء على ضرورة مراجعة المناهج التربوية وتطوير مهارات التفكير التحليلي وحل المشكلات لدى المتعلمين.

وعلى صعيد التحول الرقمي، كشفت الدراسة أن 44.9 في المائة من التلاميذ يستعينون بأدوات الذكاء الاصطناعي في مسارهم الدراسي، مما يطرح تحديات تتعلق بقدرة المتعلمين على التعامل النقدي مع المعلومات. ورغم ذلك، لا يزال 52.7 في المائة من التلاميذ يؤكدون تلقيهم توجيهات داخل الفصول لتقييم جودة المحتوى الرقمي، في حين يواجه الكثيرون صعوبة في الحفاظ على التركيز وسط المشتتات التكنولوجية.

وتواجه المدارس المغربية تحديات لوجستية وبشرية إضافية، حيث أفادت المعطيات بأن 33.4 في المائة فقط من التلاميذ يتلقون تعليمهم في مؤسسات لا تعاني من خصاص في الأطر التربوية، بينما لا تتجاوز نسبة المدارس المجهزة بالوسائل التعليمية الكافية 12.4 في المائة، مما يعزز الحاجة إلى توفير بيئة مدرسية ملائمة ومعالجة ظاهرة الاكتظاظ.

وفي مقابل هذه التحديات، أظهرت النتائج مؤشرات إيجابية تتعلق بالدعم المدرسي، حيث أشار 47.2 في المائة من التلاميذ إلى وجود برامج للدعم بين الأقران، كما سجل دور الأساتذة في تقديم المساندة الفردية مؤشرات تتجاوز المتوسط الدولي، مما يؤكد أهمية العلاقة الإنسانية والمهنية بين المدرس والمتعلم.

كما برز اهتمام لافت لدى المتعلمين المغاربة بالقضايا البيئية، إذ أعرب 70.5 في المائة منهم عن طموحهم للمساهمة في حماية البيئة عبر مساراتهم المهنية المستقبلية، وهي نسبة تفوق المتوسط الدولي. هذا الوعي يمثل رصيداً يمكن استثماره لربط التعلم النظري بالواقع المجتمعي وتطوير مهارات المتعلمين عبر الممارسة الميدانية.

وختاماً، تضع هذه النتائج المنظومة التربوية أمام ضرورة تبني إصلاحات شاملة تبدأ من المراحل التعليمية الأولى، وتركز على تجويد الممارسة الصفية وتطوير تكوين المدرسين، مع دمج التكنولوجيا بشكل مسؤول، لجعل المدرسة فضاءً قادراً على صناعة المعرفة وتجاوز العوائق التي تحول دون تحقيق مستويات تحصيل مرضية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.