يتبنى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رؤية خاصة للسياسة الخارجية، اختزلها في عبارة تعكس قناعته الشخصية بقوله “بينما تحدث الآخرون عن السلام.. أنا حققته”. هذا الطرح لا يعد مجرد شعار دعائي، بل يمثل جوهر فلسفة الرجل التي تعامل مع الملفات الدولية بمنطق التاجر الذي يسعى لإبرام صفقات سريعة وملموسة.
تعتمد السردية التي يروج لها ترامب على سجل إنجازاته خلال فترة ولايته، حيث يستحضر “اتفاقيات إبراهيم” الموقعة عام 2020 كدليل على قدرته على اختراق الجمود الدبلوماسي التقليدي. كما يحرص في خطاباته على إبراز لحظات رمزية، مثل عبوره للمنطقة المنزوعة السلاح للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، معتبراً أن غياب الحروب الأمريكية الجديدة في عهده يعد برهاناً على نجاح نهجه.
في المقابل، يرى خبراء في العلاقات الدولية أن هذا النمط من السلام يندرج ضمن “الدبلوماسية التبادلية” التي تتجاهل التعقيدات التاريخية وتعتمد بشكل مكثف على الضغوط الاقتصادية والعقوبات لتحقيق نتائج فورية. وتنتقد مراكز دراسات استراتيجية هذا التوجه، معتبرة أنه يفكك التحالفات المؤسساتية التقليدية ويستبدلها بسياسة “أمريكا أولاً” التي قد لا تضمن استقراراً طويل الأمد.
يبقى هذا الخطاب أداة فعالة في يد ترامب لتعزيز صورته أمام قاعدته الانتخابية، حيث ينجح دائماً في فرض أسلوبه على المشهد العام. وسواء كان هذا السلام الذي يتحدث عنه مستداماً أم مجرد ترتيبات مؤقتة، فإن ترامب يضع خصومه باستمرار في موقف المدافع، محتفظاً لنفسه بدور الصانع الأوحد للنتائج التي يفتخر بها.








التعليقات
0 تعليق