شهد مقر البعثة الدائمة للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، مراسم التوقيع على اتفاقية إفريقية جديدة تهدف إلى التصدي لظاهرة تجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة، وذلك تحت إشراف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وبمشاركة ممثلي حوالي عشرين دولة إفريقية.
وتشكل هذه الوثيقة القانونية إطارا إقليميا موحدا يتيح للدول الإفريقية تنسيق جهودها للوقاية من تجنيد القاصرين، وتطوير آليات فعالة لعمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، بما يتناسب مع السياق الخاص للقارة السمراء، بعيداً عن الاكتفاء بالمعايير الدولية العامة التي كانت المرجع الأساسي في هذا الملف لسنوات طويلة.
وأكد ناصر بوريطة خلال الحفل أن هذه الخطوة تعكس إرادة الدول الإفريقية في صياغة حلول نابعة من خصوصياتها، مشدداً على أن الاتفاقية تمثل نقلة نوعية في العمل الإقليمي المشترك لمواجهة المخاطر التي تهدد الطفولة في مناطق النزاع.
وتتضمن الاتفاقية بنوداً لتعزيز تبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الدول الموقعة، بهدف تطوير استجابات جماعية وموحدة تجاه الأطفال الذين يتم إخراجهم من الجماعات المسلحة، وضمان اندماجهم السلس داخل مجتمعاتهم الأصلية.
ويأتي هذا التوقيع تتويجاً لمسار دبلوماسي انطلق من الرباط في 20 نونبر 2025، حيث توج المؤتمر الوزاري حول نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج بـ “إعلان الرباط”، تلاه مسار من المشاورات المكثفة مع الخبراء الأفارقة لبلورة نص الاتفاقية قبل اعتمادها رسمياً.
وتندرج هذه الآلية الجديدة ضمن أجندة السلم والأمن في إفريقيا، حيث تهدف إلى تحويل المبادرات الفردية والتجارب المتفرقة إلى إطار تعاقدي مؤسساتي، يوفر أرضية قانونية صلبة للتعاون بين الدول الأعضاء في مجال حماية الأطفال المتأثرين بالحروب والنزاعات المسلحة.








التعليقات
0 تعليق