احتضنت مدينة الرباط، يوم الخميس 1 أكتوبر 2026، فعاليات دورة تكوينية خصصت لمناقشة آليات تطوير التناول الإعلامي لقضايا الإعاقة الذهنية، مع التركيز على ترسيخ ممارسات مهنية تحترم الكرامة والحقوق وتتجنب الصور النمطية السائدة. جاء هذا اللقاء تحت شعار “الإعلام والإعاقة الذهنية: فهم أفضل من أجل إعلام أفضل”، لتمكين الصحفيين من أدوات عملية لاختيار لغة وصور وزوايا معالجة تتسم بالشمولية.
تأتي هذه المبادرة تنفيذاً لتوصيات انبثقت عن اجتماع سابق عقد في 23 يوليوز الماضي، جمع بين إعلاميين وفاعلين في مجال الإعاقة، حيث تم التأكيد على ضرورة إعداد مرجع عملي يؤطر هذا النوع من التغطيات الصحفية. ويندرج التكوين في إطار مشروع “روزماري كولابوراتوري المغرب”، الذي يشرف عليه الأولمبياد الخاص المغربي منذ عام 2024، بهدف دعم الحق في الصحة وإدماج الأشخاص المعنيين في المنظومة الصحية.
وأوضحت غيثة عنترة، المستشارة في الاستراتيجية والتنمية المؤسساتية، أن هذه الدورة تترجم التوصيات إلى واقع ملموس، عبر مساعدة الإعلاميين على استيعاب خصوصيات الإعاقة الذهنية، وفهم الاختلافات في التعلم والتواصل، وكيفية توظيف هذه المعرفة عند إعداد التقارير أو إجراء المقابلات الصحفية.
ويركز البرنامج التكويني على أن الإعلام الدامج يتجاوز المضمون ليصل إلى اختيار المصطلحات بعناية، وتجنب العبارات التمييزية أو تلك التي تكرس الشفقة، مع التشديد على ضرورة إشراك الأشخاص المعنيين كفاعلين في القصة بدلاً من الاكتفاء بالحديث عنهم. كما يتضمن التكوين محوراً حول دور الإعلام في تشكيل التصورات المجتمعية، من خلال تحليل نماذج إعلامية قائمة لرصد الثغرات في السرديات المتبعة.
وعلاوة على الجانب المهني، يتطرق المشاركون إلى المرجعيات القانونية الوطنية والدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، لتمكين الصحفيين من تقديم تغطية دقيقة تستند إلى الحقوق والالتزامات القانونية. وتعتمد الدورة مقاربة تشاركية، حيث يشارك “رسل الصحة” التابعون للأولمبياد الخاص المغربي في حوارات مباشرة مع الإعلاميين لنقل تجاربهم وتطلعاتهم.
ومن المتوقع أن تسفر هذه النقاشات والتمارين التطبيقية عن صياغة دليل عملي موجه للصحفيين، من شأنه توحيد الممارسات المهنية المتعلقة بالمصطلحات واختيار المصادر والزوايا، بما يضمن تكريس مقاربة حقوقية شاملة في التغطيات الإعلامية المستقبلية لقضايا الإعاقة الذهنية.








التعليقات
0 تعليق