كشف محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، عن تحديات هيكلية تواجه المؤسسات السجنية بالمملكة، حيث سجلت معدلات الإيواء تجاوزاً للطاقة الاستيعابية بنسبة تصل إلى 58 في المائة في المتوسط، مع تسجيل مستويات قياسية في بعض الوحدات السجنية تخطت حاجز 300 في المائة.
وخلال جلسة مناقشة الميزانية الفرعية للمندوبية برسم سنة 2027 يوم الأربعاء 4 نونبر، أوضح التامك أن تعداد السجناء بلغ مع نهاية أكتوبر 2026 ما يناهز 102 ألف و944 نزيلاً، بزيادة قدرها 4 آلاف و254 فرداً مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنصرم، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن هذا التضخم في أعداد النزلاء يلقي بظلاله على جودة الخدمات المقدمة، بما في ذلك التغذية والرعاية الصحية، فضلاً عن الضغط الإضافي الذي يفرضه على الموارد البشرية الأمنية، معتبراً أن هذا الوضع يعيق تنفيذ برامج التأهيل وإعادة الإدماج المخطط لها.
وفيما يخص آليات تخفيف الضغط، أفادت المعطيات الرسمية بأن 12 ألفاً و544 سجيناً استفادوا من الإفراج بفضل تدابير التخفيض التلقائي للعقوبة، وذلك من أصل 152 ألفاً و487 حالة استفادة سجلت حتى 25 أكتوبر 2026، بينما لا تزال العقوبات البديلة تواجه محدودية في التطبيق بسبب قلة الأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، أظهرت المقارنات الإحصائية أن المغرب يسجل 280 سجيناً لكل 100 ألف نسمة، متجاوزاً بذلك معدلات دول مغاربية مثل تونس والجزائر وموريتانيا، ومسجلاً نسباً أعلى بكثير مقارنة بدول أوروبية كفرنسا وإسبانيا وبلجيكا.
واختتم التامك مداخلته بالدعوة إلى تبني مقاربة تشاركية بين مختلف مكونات منظومة العدالة الجنائية، مقترحاً إدراج الطاقة الاستيعابية للسجون كعنصر يؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ قرارات الإيداع، مع التأكيد على ضرورة تطوير التشريعات بما يضمن ترشيد الاعتقال الاحتياطي في احترام تام لاستقلالية السلطة القضائية.








التعليقات
0 تعليق