أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بالرباط، بتاريخ 30 شتنبر 2026، حكماً يقضي بإلغاء انتخاب عبد الكبير أخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، من عضوية المجلس الوطني للصحافة. وجاء هذا القرار القضائي، الذي يحمل رقم 2026/7107/34، استجابةً لطعن تقدم به الصحافي أمين الخياري، ليضع حداً لعضوية المذكور ويؤسس لاجتهاد قضائي يشدد على ضرورة احترام الضوابط القانونية في الترشح للهيئات المهنية.
ترتكز حيثيات الحكم على وجود اختلالات جوهرية في ملف الترشح، حيث رصدت المحكمة تناقضاً في التصريحات المهنية للمترشح. فقد اعتمد المعني بالأمر على بطاقة صحافة لسنة 2025 وسارية في 2026 بصفته أجيراً بمؤسسة “الأحداث المغربية”، في حين أقر بإنهاء علاقته الشغلية مع المؤسسة ذاتها في 30 يونيو 2026، وهو ما اعتبرته المحكمة خللاً في مطابقة الوضعية القانونية لحظة إيداع الملف في 27 غشت 2026.
وكشفت التحريات القضائية لجوء أخشيشن إلى الإدلاء بشهادة عمل من موقع “أصوات” لتغطية الفراغ المهني، وهو ما اعتبرته المحكمة مخالفة للقرار التنظيمي رقم 02/2026. كما انتقد القضاء الاعتماد على وثيقة انخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تعود لسنة 2023، معتبراً ذلك تحايلاً على المادة 3 من المرسوم رقم 2.19.121 التي توجب الإدلاء ببيانات الأشهر الثلاثة الأخيرة لإثبات استمرارية الممارسة.
وتطرق الحكم أيضاً إلى عيوب شكلية في الوثائق المدلى بها، حيث تبين أن شهادة موقع “أصوات” المعتمدة لإثبات صفة “صحفي مهني حر” قد وقعت من طرف شخص مغاير لمصدرها، مما يفقدها حجيتها وفقاً للفصل 426 من قانون الالتزامات والعقود. كما فشلت هذه الوثيقة في إثبات استيفاء الشروط المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون 89.13 المتعلقة بكون الأجر الرئيسي للصحافي الحر ناتجاً حصراً عن ممارسته المهنية.
يأتي هذا المنطوق القضائي ليضع اللجان المكلفة بفحص الترشيحات أمام مسؤولياتها القانونية، مؤكداً أن التموقع النقابي لا يعفي من الالتزام بالمعايير التنظيمية. كما يمثل الحكم رسالة للجهات المنظمة بضرورة تفعيل الرقابة القبلية الصارمة لضمان نزاهة العملية الانتخابية وتحصين المؤسسات المهنية من الشوائب الإجرائية.








التعليقات
0 تعليق