كشفت تقارير صادرة عن المعهد الاقتصادي الهولندي للبناء عن تحديات هيكلية ستواجه سوق العمل في هولندا خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث من المتوقع أن يسجل قطاع البناء نقصاً حاداً في الموارد البشرية يصل إلى 73 ألف عامل في الفترة ما بين 2027 و2030. ويعزى هذا العجز إلى تزايد الطلب على الكفاءات المهنية في ظل منافسة محتدمة بين مختلف القطاعات الاقتصادية.
تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا الطلب المتزايد، إذ ترتبط الحاجة إلى اليد العاملة بتنفيذ مشاريع ضخمة تشمل تشييد الوحدات السكنية، وتطوير البنيات التحتية، وتوسيع نطاق شبكات الكهرباء، فضلاً عن المبادرات المتعلقة بالاستدامة. وتتطلب هذه الأوراش مهارات تقنية متخصصة، لا سيما في مجالي الكهرباء والميكانيك، وهي تخصصات تشهد طلباً مرتفعاً من قطاعات أخرى.
إلى جانب قطاع البناء، تبرز طموحات هولندا في تعزيز قدراتها الدفاعية كعامل ضغط إضافي، حيث تستهدف الدولة رفع عدد أفراد وزارة الدفاع إلى 100 ألف بحلول عام 2030. وتشير تقديرات المعهد إلى أن هذا التوجه سيخلق احتياجاً لنحو 5100 وظيفة بدوام كامل في قطاع الدفاع بحلول عام 2035، مما يفاقم من حدة التنافس على العمالة المؤهلة.
وفيما يتعلق بالقدرة على سد هذا الخصاص، تشير التوقعات إلى أن برامج التكوين المهني والتعليم ستوفر نحو 52 ألف عامل فقط، مما يترك فجوة تقدر بـ 21 ألف وظيفة شاغرة سيتعين البحث عن حلول بديلة لتغطيتها. ويبرز خيار استقدام اليد العاملة الأجنبية كحل محتمل، إلا أنه يواجه تحديات معقدة تشمل نقص السكن الملائم، والقيود الصارمة، بالإضافة إلى الحساسيات السياسية والاجتماعية المتزايدة تجاه ملف الهجرة المهنية.
وعلى صعيد آخر، قد يجد قطاع البناء متنفساً إذا شهدت قطاعات أخرى مثل الصناعات التحويلية والتجارة تراجعاً في وتيرة التوظيف، مما قد يسهل استقطاب الكفاءات المتاحة. ومع ذلك، تبقى هذه الاحتمالات رهينة بتقلبات سوق الشغل في المستقبل، مما يضع هولندا أمام تحدي الموازنة بين تسريع وتيرة المشاريع الاستراتيجية في الإسكان والطاقة والدفاع وبين القدرة المحدودة لمنظومة التكوين والتوظيف على تلبية هذه المتطلبات المتسارعة.








التعليقات
0 تعليق