كشف المغرب، خلال أشغال الدورة السابعة عشرة للمجلس الوزاري العربي للمياه التي احتضنتها العاصمة المصرية القاهرة، عن ملامح استراتيجيته المحدثة لتدبير الموارد المائية، والتي ترتكز على تنويع مصادر التزويد وضمان توزيع عادل ومستدام بين مختلف جهات المملكة.
وتأتي هذه المقاربة الوطنية في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى مواجهة الضغوط المتزايدة على الموارد المائية، حيث أكد محمد آيت وعلي، سفير المغرب بالقاهرة ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن المملكة اعتمدت استراتيجية قائمة على ثلاثة أعمدة رئيسية، تتلخص في تنويع الموارد، وتعزيز التضامن المجالي، والتحول نحو التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.
وفيما يخص تنويع مصادر المياه، أوضح المسؤول المغربي أن المملكة تعمل على تعبئة مياه السدود والمياه الجوفية، مع التركيز المكثف على مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة تدوير المياه العادمة المعالجة، بهدف تقليص الاعتماد على المصادر التقليدية التقلبَّة، بينما يهدف محور التضامن إلى ضمان توزيع أكثر إنصافاً للموارد بين مختلف الاستعمالات والجهات.
وعلى صعيد التخطيط الاستشرافي، أشار المتحدث إلى أن المغرب استكمل المخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للمياه في الأحواض المائية العشرة، كما بلغ مشروع المخطط الوطني للماء بآفاق سنة 2050 مراحله النهائية، مع التشديد على أهمية الابتكار التكنولوجي كرافعة أساسية لتحسين طرق التدبير.
وفي إطار تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، جدد المغرب استعداده لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود العربية لمواجهة التحديات المائية، مشيراً إلى أهمية المحطات الدولية المقبلة، وعلى رأسها مؤتمر الأمم المتحدة للمياه بالإمارات في دجنبر 2026 والمنتدى العالمي للماء بالسعودية في مارس 2027.
وعلى هامش هذه المشاركة، دعا المغرب الشركاء الدوليين لتقديم ترشيحاتهم لنيل “جائزة الحسن الثاني العالمية الكبرى للماء”، التي تبلغ قيمتها المالية 500 ألف دولار، مؤكداً أنه سيتم الإعلان عن تفاصيل الترشح ومواعيدها في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.
يُذكر أن اجتماعات القاهرة التي ناقشت سبل تعزيز الأمن المائي العربي، ركزت بشكل أساسي على تقييم مدى التقدم في تنفيذ الاستراتيجية العربية للأمن المائي 2030، وبحث آليات تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بقطاع المياه.








التعليقات
0 تعليق