أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات عن حالة استنفار قصوى لمواجهة مخاطر حرائق الغابات التي تتهدد عددا من مناطق المملكة، تزامنا مع موجات الحرارة المرتفعة التي ميزت مطلع شهر غشت الجاري. ودعت الوكالة عموم المواطنين إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر، والامتناع عن أي ممارسات قد تتسبب في اندلاع نيران داخل النطاق الغابوي أو في محيطه.
وتعتمد المؤسسة في تدبيرها لهذه المرحلة على نظام استباقي دقيق يحلل المعطيات المناخية والتقنية لتحديد الأقاليم الأكثر عرضة للخطر. وتأتي هذه الخطوة في ظل الظروف الجوية الراهنة التي تضاعف من سرعة انتشار النيران، خاصة في المناطق التي تتميز بكتلة نباتية كثيفة تجعلها عرضة للاشتعال السريع.
وبناء على هذه التحليلات، حددت الوكالة قائمة الأقاليم المصنفة ضمن درجة الخطورة القصوى، وتشمل الحسيمة، شفشاون، فحص أنجرة، العرائش، طنجة أصيلة، تطوان، المضيق الفنيدق، الناظور، وتازة. وتتطلب هذه المناطق يقظة مضاعفة نظرا لحساسيتها البيئية أمام العوامل المناخية الحالية.
وفي الوقت نفسه، صنفت الوكالة أقاليم أخرى ضمن مستوى الخطورة المرتفعة، منها وزان، بركان، الدريوش، إفران، صفرو، تاونات، القنيطرة، الخميسات، بنسليمان، مديونة، المحمدية، النواصر، الصويرة، وأكادير إدا أوتنان. بينما وضعت أقاليم أخرى، مثل وجدة أنجاد، مكناس، بني ملال، والحوز، ضمن مستوى الخطورة المتوسطة.
وترتكز الخرائط التوقعية للوكالة على معايير علمية دقيقة تشمل كثافة الغطاء النباتي، التضاريس، ودرجات الحرارة، إضافة إلى سرعة الرياح ونسب الرطوبة. وتساهم هذه المقاربة في تعبئة الموارد البشرية واللوجستية بشكل مسبق، مما يرفع من جاهزية فرق التدخل الميداني للسيطرة على أي بؤرة حريق في مراحلها الأولى.
كما وجهت الوكالة نداء مباشرا إلى الساكنة المجاورة للغابات، والفلاحين، والزوار، بضرورة تجنب إشعال المواقد أو التخلص غير المسؤول من بقايا السجائر، مؤكدة أن اليقظة الجماعية هي خط الدفاع الأول. وأهابت بالمواطنين الإبلاغ الفوري للسلطات المختصة عند ملاحظة أي علامات للدخان أو سلوك مشبوه قد يهدد السلامة الغابوية.
إن حماية الثروة الغابوية تتجاوز الحفاظ على الأشجار، لتشمل حماية التنوع البيولوجي والتوازن البيئي والأنشطة الاقتصادية المحلية. وتواصل الوكالة تنسيق جهودها مع مختلف الأجهزة الأمنية والوقاية المدنية والسلطات المحلية، لضمان استجابة فعالة تحمي الرصيد الغابوي الوطني من التحديات المناخية المتزايدة.








التعليقات
0 تعليق