عادت محطة زابوريجيا للطاقة النووية لتتصدر المشهد الأمني الدولي، في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي تستخدم فيها الطائرات المسيرة، مما يثير قلقاً متجدداً من احتمال وقوع حادث نووي في أكبر منشأة من نوعها على مستوى القارة الأوروبية.
وكشفت مؤسسة “روساتوم” الروسية عن تعرض المحطة لهجومين منفصلين نفذتهما القوات الأوكرانية، استهدف أحدهما محيط المفاعل الثالث، بينما طال الثاني منطقة تخزين الوقود النووي المستهلك. وأوضح المدير العام للمؤسسة، أليكسي ليخاتشوف، أن إحدى المسيّرات ارتطمت بممر للمشاة يربط بين وحدات الطاقة، وتحديداً على مسافة قريبة من حجرة المفاعل الثالث، مؤكداً في الوقت ذاته عدم وقوع انفجارات أو أضرار مباشرة داخل المفاعل.
كما أشارت الرواية الروسية إلى واقعة أخرى تعود لتاريخ 30 يوليو، حيث تم العثور على طائرة مسيرة لم تنفجر بالقرب من مبنى مخصص لنقل حاويات الوقود النووي في منطقة التخزين الجاف. وتعتبر موسكو أن هذه الاستهدافات تشكل خطراً جسيماً على الأمن الإقليمي، خاصة في ظل استمرار المواجهات العسكرية بمحيط مدينة إنيرغودار، والتي أسفرت وفقاً للمصادر الروسية عن سقوط ضحايا منذ أواخر شهر أبريل الماضي.
ومنذ سيطرة القوات الروسية على المنشأة في مارس 2022، يتبادل الطرفان الروسي والأوكراني الاتهامات بشأن المسؤولية عن التهديدات التي تطال المحطة، حيث ينفي كل جانب تعمد استهداف المنشآت النووية أو المدنيين. وتعد زابوريجيا ركيزة استراتيجية في بنية الطاقة الأوكرانية، مما يجعلها نقطة تماس شديدة الحساسية ضمن جبهات القتال التي تشهد تبادلاً مستمراً للقصف.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعواتها الملحة لضبط النفس وتجنب أي أنشطة عسكرية في محيط المحطة، مشددة على أن ضمان سلامة المنشأة يمثل أولوية دولية قصوى. وتؤكد الوكالة ضرورة تأمين بيئة مستقرة لفرقها الفنية التي تعمل على مراقبة الوضع وتقييم المخاطر الميدانية.
ورغم عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي أو أضرار هيكلية جسيمة في المفاعلات حتى الآن، إلا أن تزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة في العمليات القتالية يرفع من احتمالات وقوع حوادث غير متوقعة. ويظل ملف زابوريجيا حاضراً كأحد أكثر الملفات تعقيداً في النزاع، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المخاطر النووية التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.








التعليقات
0 تعليق