تخيم حالة من القلق الشديد على 43 أسرة مغربية، بعدما فقدت الاتصال بأبنائها وأقاربها منذ موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، حيث لا تزال الأنباء غامضة حول مصيرهم بعد مرور أكثر من 72 ساعة على تلك الأحداث الحدودية.
تعتمد العائلات في بحثها على نداءات الاستغاثة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مدعومة بجهود فاعلين مدنيين ومنظمات محلية في كل من سبتة والفنيدق، وذلك في ظل غياب حصيلة رسمية دقيقة تحدد أعداد المفقودين أو هوياتهم، مما دفع الأهالي لنشر صور وبيانات ذويهم أملاً في العثور على أي خيط يوصلهم إليهم.
تتوزع جغرافيا المفقودين على مدن مغربية متعددة، تشمل طنجة، وتطوان، والفنيدق، والمضيق، والعرائش، وأصيلة، بالإضافة إلى مدن داخلية مثل بني ملال والخميسات ووجدة. وتضم قوائم البحث فئات عمرية مختلفة، من بينهم أطفال قاصرون ونساء وشبان، مما يضفي طابعاً إنسانياً مؤلماً على هذه الأزمة.
وتتضارب الروايات حول أماكن تواجد هؤلاء الأشخاص؛ فبينما ترجح بعض الشهادات وصولهم إلى سبتة قبل انقطاع التواصل، تشير أخرى إلى فقدان أثرهم في عرض البحر أو أثناء محاولات العبور، مع غياب تام لأي تأكيدات حول وجودهم في المستشفيات أو مراكز الإيواء أو ضمن العائدين إلى المغرب.
تتفاقم معاناة العائلات بسبب اعتمادها على المبادرات الفردية في البحث، حيث تنشر كل أسرة بيانات مفقودها بشكل منفصل، مما يفرز فراغاً معلوماتياً كبيراً يفتح الباب أمام انتشار الشائعات والمعطيات المتناقضة، ويجعل الأسر في حالة استنفار دائم بين متابعة الهواتف والتردد على المؤسسات دون الحصول على إجابة شافية.
وتبرز قضية القاصرين، الذين تتراوح أعمار بعضهم بين 9 و17 سنة، كأحد أكثر جوانب الملف حساسية، نظراً للمخاطر الجسدية التي يواجهونها في البحر وصعوبة تواصلهم مع ذويهم في حال وصولهم إلى مراكز الرعاية دون وثائق تعريف، مما يستدعي تدخلاً دقيقاً يراعي حقوقهم القانونية.
وفي ظل تزايد المخاوف مع الإعلان عن تسجيل وفيات وعمليات انتشال للجثث في محيط الحاجز البحري، تتعالى الأصوات المطالبة بإنشاء آلية رسمية موحدة للتنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية، بهدف تبادل المعطيات وتسهيل عملية التعرف على هوية المفقودين أو المصابين، ووضع حد لحالة التيه التي تعيشها العائلات في انتظار الحقيقة.








التعليقات
0 تعليق