تستعد مدينة الدار البيضاء لإطلاق ورش إعادة تأهيل معلمة “لاباطوار” التاريخية الواقعة بالحي المحمدي، وذلك بعد استيفاء كافة الترتيبات الإدارية والتقنية اللازمة للبدء في الأشغال. وتأتي هذه الخطوة استجابة لتطلعات سكان المنطقة وعين السبع، لانتشال هذا الفضاء من وضعية الإهمال التي طالته لسنوات، وإدماجه مجدداً ضمن النسيج العمراني والثقافي للعاصمة الاقتصادية.
تعتبر المجازر القديمة جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للبيضاويين، حيث تكتسي رمزية تاريخية جعلت من الحفاظ عليها مطلباً ملحاً لدى المهتمين بالتراث والفاعلين المحليين. ويهدف المخطط الجديد إلى إجراء ترميم شامل للبنايات التاريخية، مع التركيز على صيانة الواجهة الرئيسية وتهيئة المحيط الخارجي للموقع، بما يضمن تحويله إلى قطب ثقافي وسياحي متميز يحترم هويته المعمارية الأصلية.
ولتأمين نجاح هذا الورش، تم رصد اعتمادات مالية هامة وتوحيد جهود مؤسسات وهيئات عمومية متعددة ضمن شراكة تهدف إلى ضمان تنفيذ الأشغال وفق معايير دقيقة. وقد أُسندت مهمة الإشراف الفعلي على التنفيذ لشركة متخصصة في التهيئة، وذلك لضمان احترام الجدول الزمني المحدد وتجاوز مرحلة الانتظار التي ميزت المشروع في فترات سابقة.
ويرى مراقبون أن هذا المشروع يتجاوز مجرد ترميم جدران قديمة، ليصبح رافعة للتنمية المحلية بالحي المحمدي الذي يعد خزاناً تاريخياً لهوية المدينة. ومن المتوقع أن يساهم تأهيل هذا الموقع في خلق حركية اقتصادية جديدة، عبر استقطاب الزوار وتوفير فضاءات لاحتضان التظاهرات الفنية والثقافية، مما سيعزز من الإشعاع الثقافي للحي والمساهمة في تحسين جاذبية المدينة ككل.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً أوسع في الدار البيضاء يربط بين حماية الموروث العمراني وتحقيق التنمية المستدامة، حيث لم يعد التعامل مع المعالم التاريخية محصوراً في الحفاظ عليها فحسب، بل في استثمارها كفضاءات للإبداع والترفيه. وينتظر أن يشكل “لاباطوار” بعد انتهاء الأشغال نموذجاً ناجحاً لإعادة توظيف التراث، مما قد يفتح الباب أمام مشاريع مماثلة تستهدف معالم أخرى في المدينة.








التعليقات
0 تعليق