شن لويس روبياليس، الرئيس السابق للاتحاد الإسباني لكرة القدم، هجوماً حاداً على ملف استضافة كأس العالم 2030، مطالباً بانسحاب إسبانيا من التنظيم المشترك في حال تقرر إقامة المباراة النهائية على الأراضي المغربية. ووجه روبياليس انتقادات لاذعة لكل من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، معبراً عن رفضه القاطع لأي سيناريو يخرج النهائي من ملعب سانتياغو برنابيو.
تأتي هذه التصريحات في مقابلة صحفية، لتعكس حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط الإسبانية تجاه التطور الملحوظ في الملف المغربي، لا سيما بعد الكشف عن مشروع ملعب الدار البيضاء الكبير، الذي بات يُنظر إليه كمرشح قوي ومنافس جدي لاستضافة المباراة الختامية للنسخة المئوية من المونديال.
وادعى روبياليس في سياق حديثه وجود اتفاق مسبق كان يضمن لإسبانيا استضافة المباراة الافتتاحية والنهائية، بالإضافة إلى مواجهات أخرى في الأدوار المتقدمة، زاعماً أن هذه المعطيات تغيرت عقب رحيله عن رئاسة الاتحاد الإسباني ومغادرة نظيره البرتغالي السابق فرناندو غوميز لمناصبهما، معتبراً أن القيادة الحالية قدمت تنازلات للمغرب.
وتثير دعوة روبياليس للانسحاب تساؤلات حول مفهوم الشراكة في تنظيم المونديال، حيث يرى مراقبون أن هذا التهديد لا يضر بالمغرب فحسب، بل يضعف الموقف الإسباني أمام الفيفا ويؤثر سلباً على مصالح المدن المرشحة للاستضافة والاقتصاد السياحي الإسباني، مما يظهر رغبة في احتكار المزايا التنظيمية الكبرى بدلاً من إرساء تعاون متوازن بين الدول الثلاث.
وبخصوص دور المغرب، حاول روبياليس التقليل من حجمه عبر الإيحاء بأن انضمام المملكة كان لغرض تأمين الأصوات الإفريقية فقط، وهو طرح يتجاهل المؤهلات اللوجستية والرياضية التي يمتلكها المغرب، والذي راكم تجربة غنية في تنظيم التظاهرات الدولية، معتمداً على خطط استثمارية ضخمة في البنيات التحتية والملاعب.
ويعد مشروع ملعب الدار البيضاء الكبير ركيزة الطموح المغربي، حيث يسعى المغرب لتقديم منشأة عالمية تستجيب لمعايير الفيفا الصارمة، وهو ما يجعل المنافسة على النهائي قائمة على أسس تقنية وتنافسية، وليس على أساس ضغوط سياسية كما يروج المسؤول الإسباني السابق، خاصة وأن إقامة النهائي في إفريقيا ستمثل حدثاً تاريخياً في النسخة المئوية للبطولة.
وفي الوقت الذي يواصل فيه روبياليس توجيه سهام انتقاداته للحكومة الإسبانية واتهامها بالتفريط في المكتسبات، يبدو أن المغرب ماضٍ في تعزيز موقعه كشريك استراتيجي قوي. ورغم تصاعد حدة الجدل، لم يصدر أي قرار رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم يحسم هوية الملعب المستضيف للنهائي، مما يجعل الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات بناءً على تقييم الملفات التقنية والجاهزية الميدانية.








التعليقات
0 تعليق