نجح فريق بحثي دولي، يضم البروفيسور المغربي علال بوتجنكوت ونظيره توماس ويسنيفسكي من جامعة نيويورك، في تحقيق تقدم نوعي في تشخيص مرض الزهايمر. وتوصلت الدراسة، التي نشرت نتائجها في مجلة “ألزهايمر آند ديمينشيا” خلال شهر ماي 2026، إلى أن مؤشرات حيوية معينة في بلازما الدم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات الدماغية التي تسبق ظهور أعراض الخرف السريري.
اعتمد الباحثون في دراستهم على عينة شملت 191 مشاركاً، صنفوا إلى ثلاث فئات تتراوح بين أشخاص أصحاء إدراكياً، وآخرين يعانون من تراجع إدراكي ذاتي، وصولاً إلى فئة الضعف الإدراكي البسيط. وقام الفريق بقياس مستويات بروتينات حيوية مثل “أميلويد بيتا” و”تاو” المفسفر، ومقارنة هذه النتائج مع صور التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني للدماغ، مما أثبت أن هذه المؤشرات الدموية تعكس بدقة ما يحدث داخل الأنسجة العصبية قبل سنوات من تفاقم الحالة.
ويرى البروفيسور بوتجنكوت، الذي يشغل منصب أستاذ باحث في كلية غروسمان للطب، أن هذه التقنية تفتح نافذة زمنية حيوية تمتد لما بين ثماني وعشر سنوات قبل ظهور العلامات الكبرى للمرض. ويهدف هذا العمل إلى تقليل الاعتماد على الفحوصات الباهظة والمعقدة، مثل البزل القطني أو التصوير المقطعي المتخصص، عبر تحويل فحص الدم إلى أداة أولية لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
وشدد الباحثون على أن هذا الفحص لا يعد وسيلة تشخيص قطعية مستقلة، بل أداة مكملة تساعد الأطباء في اتخاذ قرارات سريرية أدق. ويأتي هذا التوجه في سياق عالمي يشهد توسعاً في اعتماد اختبارات الدم، خاصة بعد إجازة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لاختبارات مشابهة في العام الماضي، مع التأكيد على ضرورة تفسير النتائج ضمن سياق التقييم الطبي الشامل للمريض.
ولا تتوقف طموحات الفريق البحثي عند مرض الزهايمر، حيث يسعى البروفيسور بوتجنكوت إلى توسيع نطاق الأبحاث لتشمل اضطرابات تنكسية عصبية أخرى، كمرض باركنسون والخرف الجبهي الصدغي والسكتات الدماغية. ويطمح الباحثون من خلال هذا المسار إلى جعل تحليل الدم ركيزة أساسية في طب الأعصاب، تتيح التدخل الطبي في مراحل مبكرة، مما يرفع من فرص المتابعة الفعالة للمرضى قبل وصولهم إلى مراحل متقدمة من تدهور القدرات الذهنية.








التعليقات
0 تعليق