إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

رهانات سبتة وتحديات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد في ظل التجاذبات السياسية

نُشر في

عادت مدينة سبتة المحتلة لتتصدر المشهد السياسي في العلاقات المغربية الإسبانية، ليس فقط بسبب أزمة الهجرة، بل نتيجة سلسلة من التحركات الرمزية والسياسية التي أعادت المدينة إلى واجهة النقاش في مدريد. ويأتي هذا في وقت تتداخل فيه الحسابات الداخلية الإسبانية مع متطلبات الشراكة الاستراتيجية التي تجمعها بالمغرب، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه العلاقات على الصمود أمام اختبارات التوتر المتجددة.

ويرى الدكتور فؤاد فرحاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن التطورات الأخيرة، بما فيها استقبال الملك فيليبي السادس لحاكم سبتة خوان خيسوس فيفاس وزيارة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز للمدينة، تثير مخاوف من استحضار شبح الأزمات السابقة. ويشير فرحاوي في حوار مع “التاسعة” إلى أن زيارة ملك إسبانيا للمدينتين المحتلتين، إذا تمت، قد تعيد إلى الأذهان تداعيات زيارة خوان كارلوس عام 2007، والتي كانت قد تسببت في أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين.

ويوضح الباحث أن الملك فيليبي السادس لم يزر الثغرين منذ اعتلائه العرش قبل 12 عاماً، وهو ما يعكس حساسية هذا الملف. ويضيف أن محاولات حاكم سبتة لدفع القصر والحكومة نحو تبني مواقف أكثر تصعيداً تصطدم بالقيود الدستورية الإسبانية، حيث تنص المادة 64 من الدستور على ضرورة مصادقة الحكومة على قرارات الملك، وهو ما بدا جلياً في تصريحات وزير التحول الرقمي أوسكار لوبيز التي ربطت أي زيارة محتملة بـ”الوقت المناسب” والتنسيق المسبق.

وفيما يتعلق بملف الهجرة، يؤكد فرحاوي أن إسبانيا تعترف بجهود المغرب في هذا المجال، مشدداً على أن البلدين يدركان أهمية الحفاظ على استقرار شراكتهما الاستراتيجية. كما يرى أن أزمة الهجرة ترتبط بتحديات ديموغرافية أعمق تواجهها أوروبا وإسبانيا، مشيراً إلى أن المغرب بدوره سيواجه تحديات ديموغرافية مماثلة في العقود المقبلة، مما يستدعي مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية الآنية.

وبخصوص تصاعد خطاب الكراهية الذي تبنته بعض الأطراف المتطرفة في إسبانيا، يشدد فرحاوي على أن هذه الظواهر تهدد الاستقرار الداخلي لإسبانيا بقدر ما تستهدف المهاجرين. ويشيد في المقابل بمواقف الكنيسة الكاثوليكية التي نأت بنفسها عن تصريحات متطرفة، معتبراً ذلك ثمرة لجهود المغرب في تعزيز قيم التسامح والاعتدال، ومؤكداً على ضرورة استثمار المبادرات الدولية لمكافحة كراهية الإسلام لبناء مستقبل مشترك يقوم على الاحترام المتبادل بين ضفتي المتوسط.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.