إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار وطنية

رحيل المحامي موريس بوتان المدافع التاريخي عن قضية المهدي بنبركة عن عمر يناهز 97 عاماً

نُشر في

أسدل الستار على مسيرة قانونية وحقوقية حافلة بوفاة المحامي موريس بوتان، الذي ارتبط اسمه لعقود طويلة بملف اختفاء المعارض السياسي المغربي المهدي بنبركة، وذلك عن سن ناهزت 97 عاماً. رحل بوتان تاركاً خلفه إرثاً من النضال القضائي الذي بدأ منذ فترة الحماية الفرنسية بالمغرب، واستمر ليشمل قضايا حقوقية دولية بارزة.

تعتبر قضية بنبركة، الذي اختُطف في باريس يوم 29 أكتوبر 1965، المحور الأبرز في حياة الراحل المهنية، حيث واكب عائلة بنبركة في مساعيها لكشف الحقيقة لأكثر من ستة عقود. هذا الملف الذي تحول إلى رمز من رموز القضايا السياسية والقضائية العالقة في تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية، ظل ملازماً لبوتان حتى أيامه الأخيرة، مدافعاً ومطالباً بكشف مصير السياسي المغربي.

لم تكن مسيرة بوتان محصورة في هذا الملف، فقد ولد في مدينة مكناس في 10 دجنبر 1928، ونشأ في كنف أسرة فرنسية مناهضة للاستعمار، مما صقل مواقفه الحقوقية. بدأ تدريبه المهني في مكناس عام 1952، قبل أن يلتحق بهيئة المحامين بالرباط عام 1954، حيث دافع عن شخصيات وطنية وحقوقية مغربية، متأثراً بقيم العدالة والكرامة التي غرسها فيه والده.

بعد استقلال المغرب عام 1956، استمر بوتان في مهنة المحاماة متولياً الدفاع عن معارضين سياسيين في ملفات عُرضت على محاكم عسكرية ومدنية. وقد وصف الراحل في كتاباته، ومنها مؤلفه “الحسن الثاني، ديغول، بن بركة: ما أعرفه عنهم”، تلك المرحلة بأنها امتداد لقناعاته الحقوقية، مؤكداً استمراره في الدفاع عن قضايا العدالة في وجه السلطة بعد الاستقلال كما فعل قبله.

شكل اختطاف بنبركة منعطفاً جذرياً في مسار بوتان المهني، حيث انتقل إلى فرنسا لمتابعة القضية قضائياً، مما اضطره للعيش بعيداً عن المغرب لقرابة 17 عاماً. ورغم تعاقب العقود، لم يصل الملف إلى نتائج نهائية بشأن مصير الجثمان أو كشف كافة تفاصيل الواقعة، مما جعل بوتان يواصل نضاله القانوني والحقوقي، محولاً القضية إلى قضية رأي عام وذاكرة جماعية.

نعت عائلة المهدي بنبركة في بيان وقعه بشير بنبركة المحامي الراحل، واصفة إياه بـ”المحامي التاريخي والصديق الوفي” الذي حظي بثقة والدة بنبركة منذ الأيام الأولى للاختطاف. وأشادت الأسرة بتمسك الراحل بقضيتها، معتبرة أن وفاته تمثل خسارة لمسار طويل من البحث عن الحقيقة والعدالة.

إلى جانب انشغاله بالقضية المغربية، عُرف بوتان بنشاطه الداعم للقضية الفلسطينية، حيث ساهم في تأسيس “مجموعة البحث والعمل من أجل القضية الفلسطينية” في فرنسا، متبنياً مقاربة حقوقية وقانونية دولية. وبذلك، طوى رحيل بوتان صفحة أحد أبرز الفاعلين في قضايا حقوق الإنسان، تاركاً وراءه ملفات كبرى لا تزال تثير تساؤلات مفتوحة حول الحقيقة والمصير.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.