تستعد السلطات القضائية في ألمانيا لفتح فصل جديد في ملف الممرض الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد، بعدما اتسعت دائرة الاشتباه في جرائمه لتشمل أكثر من 130 حالة وفاة إضافية، مما يثير مخاوف حقيقية بشأن ثغرات نظام الرعاية الصحية.
وتشهد مدينتا آخن وكولونيا استنفاراً قضائياً للتحقيق في 139 ملفاً جديداً، حيث يتم التدقيق في سجلات مهنية تعود إلى عام 2010. وقد باشرت السلطات بالفعل إجراءات استخراج رفات نحو 40 شخصاً، بهدف إخضاعها للتحاليل المخبرية بحثاً عن آثار سموم أو جرعات زائدة من المسكنات، تمهيداً لإصدار لائحة اتهام موسعة في العام القادم.
وتشير التحقيقات إلى أن المتهم، البالغ من العمر 44 عاماً، كان يستهدف مرضى العناية التلطيفية وكبار السن، حيث كان يحقنهم بجرعات قاتلة من المهدئات. وبحسب المحاضر، لم يكن الدافع طبياً أو بدافع الشفقة، بل كان يهدف إلى تسهيل مهام عمله وتقليص الأعباء الملقاة على عاتقه خلال المناوبات الليلية، في سلوك يعكس تجرداً تاماً من المسؤولية المهنية.
ويعيد هذا الملف إلى الأذهان سوابق قضائية مماثلة، مثل قضية الممرض نيلس هوغل الذي أدين عام 2019 بقتل 85 مريضاً. وتضع هذه الحوادث المتكررة بروتوكولات الرقابة الداخلية في المستشفيات تحت مجهر المساءلة، خاصة مع قدرة المتهم على التنقل بين المؤسسات الصحية دون أن تثير معدلات الوفيات المرتفعة خلال مناوباته أي شكوك لدى الإدارات المعنية.
وبينما يقبع الجاني خلف القضبان منذ نونبر الماضي، مع تشديد المحكمة على عدم إمكانية الإفراج المبكر عنه، تواصل السلطات جهودها لكشف حقيقة الوفيات التي صنفت سابقاً كوفيات طبيعية. وتواجه عشرات العائلات اليوم احتمال أن يكون أحباؤهم قد فارقوا الحياة نتيجة جرائم متعمدة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الفحوصات الطبية القادمة.








التعليقات
0 تعليق