يحتضن رواق برج باب مراكش بمدينة الصويرة معرضاً فنياً متميزاً للفنان التشكيلي رشيد زوها، الذي اختار أن يسلط الضوء على ذاكرة مسقط رأسه مدينة ميدلت عبر مجموعة من اللوحات التي تنهل من الذاكرة والخيال. ويستمر هذا الحدث الثقافي في استقبال الزوار والمهتمين حتى نهاية شهر غشت الجاري، حيث يشكل فضاءً للتأمل في العلاقة العميقة التي تربط الفنان بالمكان.
تحمل التظاهرة الفنية عنوان “ألوان باريس الصغيرة – ميدلت”، وهو مسمى يحيل إلى الرمزية التاريخية التي ارتبطت بالمدينة، حيث يعيد زوها صياغة ملامحها بعيداً عن التوثيق التقليدي. وتتجلى في أعماله رؤية ذاتية تدمج بين الانفعال الوجداني والبحث البصري، محولاً الجغرافيا الميدلتية إلى فضاءات لونية وتكوينات تعبيرية تتجاوز البعد المكاني لتلامس قضايا الهوية والذات.
تطلبت هذه المجموعة الفنية من رشيد زوها نحو ثلاث سنوات من العمل الدؤوب، حيث سعى من خلالها إلى بناء مشروع فني متكامل يبتعد عن القوالب الجاهزة. وتظهر اللوحات المعروضة اهتماماً دقيقاً بالتفاصيل والدرجات اللونية، إذ لا يكتفي الفنان بالجانب الجمالي، بل يوظف اللون والخط كأدوات للكشف عن حالات نفسية وإيقاعات داخلية تفتح أبواب التأويل أمام المتلقي.
تعتبر تجربة زوها الفنية ثمرة مسار مهني تطور نحو التفرغ الكامل للإبداع، مما انعكس على أسلوبه الذي يجمع بمرونة بين المرجعيات الكلاسيكية والتوجهات المعاصرة. ومن خلال هذا المعرض، يشرك الفنان الجمهور في العملية الإبداعية، معتبراً أن اللوحة تكتمل بقراءات الزوار وتفاعلهم الشخصي مع ما تحمله من دلالات.
يأتي اختيار مدينة الصويرة لاحتضان هذا المعرض ليعزز الحوار الثقافي بين المدن المغربية، حيث تلتقي ألوان جبال ميدلت بجمهور مدينة الصويرة المعروف بتذوقه للفنون. ويشكل هذا المعرض دعوة مفتوحة للزوار لاكتشاف رؤية فنية خاصة، تعيد بناء الذاكرة وتجعل من المكان منطلقاً لبحث إنساني أوسع يتجاوز حدود الجغرافيا إلى رحاب الفن.








التعليقات
0 تعليق