وضعت قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 المنتخب المغربي في المجموعة الأولى رفقة منتخبات الغابون والنيجر وليسوتو، وهي مجموعة تبدو على الورق في متناول كتيبة المدرب محمد وهبي، خاصة في ظل امتلاك المغرب جيلاً كروياً يعتبر من بين الأقوى على مستوى القارة السمراء، إلا أن هذه السهولة الظاهرية قد تخفي خلفها تحديات نوعية تتعلق بالاستعداد الحقيقي للنهائيات التي ستقام في كينيا وتنزانيا وأوغندا.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المنتخب المغربي قد يخوض معظم مبارياته التأهيلية داخل المملكة، نظراً لتعذر استقبال منتخبي ليسوتو والنيجر لمبارياتهما على أرضهما، وهو ما يجعل المواجهة الوحيدة خارج الديار حالياً هي تلك المقررة أمام الغابون في ليبروفيل، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى كفاية هذه الظروف المريحة لتجهيز اللاعبين ذهنياً وبدنياً لأجواء القارة الإفريقية الصعبة.
ورغم أن اللعب أمام الجماهير المغربية وفي ملاعب ذات معايير عالمية يمنح أفضلية واضحة، إلا أن هذا الامتياز قد يحرم الطاقم التقني من اختبار قدرة اللاعبين على التأقلم مع ظروف المنافسات الإفريقية القاسية، من حيث السفر الطويل، وتقلبات الطقس، وضغط الخصوم، وهي تفاصيل دقيقة أثبتت التجارب السابقة أنها تشكل عائقاً أمام المنتخبات التي تعتمد كلياً على بيئة إعداد مثالية.
ويجد محمد وهبي نفسه أمام معادلة معقدة، إذ يتطلب منه بناء منتخب متكامل القدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات، مما يفرض عليه التفكير في استغلال التصفيات كفترة إعداد شاملة وليس فقط كمحطة لجمع النقاط، فكلما كانت ظروف الاستعداد مريحة، تضاءلت فرص اكتشاف نقاط الضعف التي قد تظهر بوضوح عند مواجهة منتخبات قوية في ظروف إفريقية متباينة.
ولا يهدف هذا النقاش إلى التقليل من قيمة اللعب بالمغرب، بل يهدف إلى استثمار كل نافذة دولية لمنح اللاعبين تجربة ميدانية تحاكي واقع النهائيات، استلهاماً من الدروس التي خلفتها المشاركات السابقة، حيث يبقى الرهان الأكبر بالنسبة للطاقم التقني والجامعة هو تحويل هذه التصفيات إلى مختبر حقيقي يضمن جاهزية المنتخب قبل حلول الموعد القاري المرتقب.








التعليقات
0 تعليق