أثارت مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة والمغرب مؤخراً حالة من الترقب في مدريد، عقب تقرير لصحيفة “كوبي” الإسبانية كشف عن إجراء تجارب على أسلحة بعيدة المدى داخل مركز التدريب والتجريب الإفريقي متعدد المجالات “AMTEC”. ويأتي هذا التطور في موقع يبعد حوالي 200 كيلومتر فقط عن جزر الكناري، مما دفع بمراقبين إلى التساؤل حول الدلالات الاستراتيجية لهذا الاختيار.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التجارب شملت معدات عسكرية متقدمة لا تزال في مراحل التطوير، مع ترجيحات بأن تكون المنظومات المستخدمة مرتبطة بطائرات مسيرة أو تقنيات صاروخية حديثة. وتتطلب عمليات من هذا النوع بروتوكولات أمنية وتقنية معقدة، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من الثقة المتبادلة بين واشنطن والرباط في المجال الدفاعي.
وفي الوقت الذي تحرص فيه الدولتان على تكتم كبير بشأن التفاصيل الفنية لهذه الأسلحة، يرى محللون أن اختيار الأراضي المغربية لهذا الغرض يعزز مكانة المملكة كشريك أمني محوري في القارة الإفريقية. ويُنظر إلى هذا التحرك كخطوة تتجاوز التدريبات التقليدية، لترسخ دور المغرب كقاعدة لإجراء اختبارات تكنولوجية حساسة في ظروف ميدانية واقعية بعيداً عن المنشآت التقليدية.
وتنظر إسبانيا إلى هذه التطورات من زاوية دقيقة، لا سيما في ظل علاقاتها التاريخية مع واشنطن ودورها كحليف في حلف شمال الأطلسي. ورغم أن القرب الجغرافي من جزر الكناري يضفي صبغة استراتيجية على هذه المناورات، إلا أن مراقبين يستبعدون وجود تهديد مباشر، مؤكدين في المقابل أن مدريد تراقب بدقة التحول في موازين القوى والشراكات الأمنية الأمريكية في المنطقة.
ويشير هذا التوجه إلى أن واشنطن تعمل على تنويع خياراتها العسكرية في مواجهة النفوذ المتصاعد لقوى دولية مثل الصين وروسيا في إفريقيا. ومن المتوقع أن يستمر الجدل حول هذه الاختبارات، مع تزايد التساؤلات حول مدى اتساع نطاق التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن، وما إذا كان المغرب قد بات يشكل ركيزة أساسية في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة في جنوب المتوسط.








التعليقات
0 تعليق