أحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحولاً لافتاً في استراتيجية بلاده العسكرية بمنطقة المحيط الهادئ، عقب إصداره أوامر بخفض المشاركة الأمريكية في مناورات “درع الحرية أولتشي” المشتركة مع كوريا الجنوبية. وبرر ترامب قراره عبر منصته “تروث سوشيال” بالتكلفة المالية المرتفعة للتدريبات، فضلاً عن رغبته في تعزيز التقارب الدبلوماسي مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، واصفاً المناورات بأنها ذات طابع عدائي وغير مجدية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على الجانب المالي، بل يرتبط بتوترات سياسية مع سيول، وتحديداً بعد رفض الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ طلباً أمريكياً للانخراط في مساعي الضغط على إيران لتقليص قدراتها النووية. ويبدو أن هذا الموقف الكوري قد دفع واشنطن إلى استخدام المناورات العسكرية كأداة ضغط سياسي، في محاولة لإعادة ترتيب أولويات حلفائها بما يتماشى مع الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من قرار التقليص، انطلقت المناورات في السابع عشر من غشت بمشاركة قرابة 18 ألف جندي كوري جنوبي، مع تركيز مكثف على تكتيكات حروب الجيل الرابع. وتتضمن التدريبات سيناريوهات متطورة لمواجهة الهجمات السيبرانية، والتصدي لأسراب الطائرات المسيرة، وإحباط عمليات التشويش، وذلك في ظل تنامي المخاوف من الخبرات القتالية التي اكتسبها الجيش الكوري الشمالي نتيجة انخراطه في الحرب الروسية الأوكرانية.
وتحذر تقارير استخباراتية من أن التطور الميداني للجيش الكوري الشمالي، الذي قد يعزز وجوده في أوكرانيا بآلاف الجنود، يفرض تحديات أمنية جديدة على سيول. وفي المقابل، يرى مراقبون أن سياسة ترامب في تقليص الالتزامات العسكرية قد تؤدي إلى إضعاف هيكل الردع التقليدي، مما يضع شبه الجزيرة الكورية أمام مستقبل غامض تتداخل فيه الحسابات الجيوسياسية الدولية مع ضرورات الأمن القومي للحلفاء.








التعليقات
0 تعليق