تعيش الثكنات العسكرية بمدينة سبتة المحتلة حالة من الاستنفار الصحي، عقب رصد 24 إصابة بمرض الجرب في صفوف أفراد القوات المسلحة الإسبانية، وهو ما دفع بجمعيات مهنية إلى توجيه أصابع الاتهام نحو ظروف الإقامة غير الملائمة التي رافقت عملية تعبئة الجنود الأخيرة.
وأكدت وزارة الدفاع الإسبانية وقوع هذه الإصابات ضمن وحدات القيادة العامة بالمدينة، نافية في الوقت ذاته وجود أي ارتباط بين هذا التفشي وموجات الهجرة غير النظامية التي شهدتها المنطقة مؤخراً. واستندت الوزارة في موقفها إلى التوقيت الزمني للحالات، مشيرة إلى أن بعض الإصابات سُجلت قبل ذروة العبور الجماعي للمهاجرين نهاية شهر يوليوز الماضي.
في المقابل، تصر التنظيمات المهنية للعسكريين على أن الأزمة الصحية ترتبط بشكل مباشر بوضعية المنشآت التي جرى إيواء الجنود فيها، خاصة في ظل الضغط الذي فرضته التعبئة الاستثنائية. وتتركز الانتقادات حول منشأة عسكرية قديمة تُعرف باسم “بطارية الساحل K-8″، حيث تشير التقارير النقابية إلى أن ضعف معايير النظافة والازدحام داخل هذه المرافق قد يكون العامل الرئيسي وراء انتشار العدوى.
وعزت المؤسسة العسكرية الإسبانية أسباب انتشار المرض إلى العوامل المناخية، وعلى رأسها الرطوبة العالية التي تتميز بها مدينة سبتة، بدلاً من ظروف الإيواء. وقد باشرت القيادة العسكرية إجراءات احترازية شملت عزل المصابين وتطهير أماكن المبيت، بالإضافة إلى تفعيل بروتوكول لمراقبة المخالطين ورصد أي أعراض جديدة بين الجنود.
وتطالب الهيئات الممثلة للعسكريين بضرورة شفافية وزارة الدفاع في كشف تفاصيل الوضع الصحي، معتبرة أن الأمر يتجاوز مجرد حالات مرضية ليصبح قضية تتعلق بظروف العمل والكرامة. وفي هذا الإطار، دعت الجمعية الموحدة للعسكريين الإسبان إلى تأجيل احتفالات ذكرى تأسيس الفيلق المقررة في 20 شتنبر، إعطاءً للأولوية لسلامة العناصر المتواجدة في حالة استنفار.
وتجد السلطات العسكرية نفسها أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في السيطرة على انتشار المرض ومنع تفاقمه، مع استمرار الضغط النقابي الذي يطالب بفتح تحقيق معمق حول ظروف التعبئة الاستثنائية التي شهدتها المدينة، ومدى تأثيرها على الأوضاع الصحية والوقائية للعسكريين.








التعليقات
0 تعليق