شرعت مدينة تزنيت في اتخاذ خطوات عملية لتدشين مسارها الجامعي الأول، وذلك من خلال إطلاق تكوينات تابعة لجامعة ابن زهر، في مبادرة تستهدف تقريب التعليم العالي من الطلبة المحليين وإنهاء معاناتهم مع التنقل نحو مدن أخرى.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لمطالب استمرت لسنوات، حيث كان خريجو البكالوريا بالإقليم يجدون أنفسهم مضطرين للارتحال نحو أكادير أو آيت ملول لمتابعة دراستهم، مما رتب أعباء مالية واجتماعية ثقيلة على عاتق الأسر التي كانت تتحمل تكاليف السكن والمعيشة خارج الإقليم.
وتشمل التجربة التكوينية في مرحلتها الأولى مسلكين ضمن الإجازة الأساسية، يركز الأول على العلوم الاقتصادية والتسيير وتحديداً تخصص المحاسبة والمالية والجبايات، بينما يختص الثاني بالعلوم القانونية والسياسية من خلال مسلك قانون الأعمال، مما يتيح للطلبة فرصة التحصيل العلمي بالقرب من محيطهم الأسري.
ولتجاوز عقبة غياب البنيات التحتية الجامعية المستقلة حالياً، تقرر اعتماد فضاءات مؤقتة لاستقبال الطلبة، تشمل مركز الدراسات والتكوين بالمدينة والمدرج الكبير للمعهد الموسيقي الرايس الحاج بلعيد، حيث تجري حالياً عمليات تهيئة وتجهيز لهذه المرافق لتكون جاهزة لاستقبال الوافدين الجدد.
وتشير التوقعات إلى أن أشغال بناء المقرات الجامعية الرسمية ستنطلق مطلع العام المقبل، على أن تستمر الفترة الانتقالية لمدة لا تقل عن سنتين، وهو ما يضمن عدم تأجيل التحاق الطلبة بمؤسساتهم الجامعية انتظاراً لاكتمال المشاريع الإنشائية التي عرفت تأخيرات في السابق.
وتندرج هذه المبادرة في إطار استراتيجية ترمي إلى تكريس العدالة المجالية وتخفيف الضغط الكبير الذي تشهده كليات أكادير وآيت ملول، نتيجة تزايد أعداد الطلبة، حيث تهدف العملية إلى إعادة توزيع الروافد الجامعية بما يضمن جودة أفضل في التأطير والتعلم.
وبالرغم من اقتصار العرض الحالي على الطلبة الجدد دون نظام التوقيت الميسر للموظفين، إلا أن المسؤولين يراهنون على الطاقة الاستيعابية المتوفرة حالياً، مع إمكانية توسيع الفضاءات مستقبلاً إذا دعت الضرورة لذلك، في مسعى لجعل تزنيت وجهة جامعية مستقرة ومستقلة على المدى المتوسط.








التعليقات
0 تعليق