أصبح القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة سارياً بشكل رسمي ابتداءً من اليوم الخميس، وذلك عقب صدور الظهير الشريف الخاص به ونشره في الجريدة الرسمية، مما ينهي مرحلة الجدل الطويل التي ميزت مساره التشريعي والمؤسساتي.
تأتي هذه الخطوة في وقت لا يزال فيه الجسم المهني للمحامين يعيش حالة من الاحتقان، حيث تواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب خوض خطواتها الاحتجاجية التي بدأت منتصف يونيو الماضي، متضمنة الامتناع عن تقديم خدمات مهنية معينة، كإشارة واضحة على رفضهم لمضامين القانون الجديد وطريقة تدبير مسار إقراره.
وعرف مسار هذا النص محطات مثيرة للجدل، أبرزها تعذر البت في دستوريته من قبل المحكمة الدستورية، وذلك بسبب إشكال إجرائي يتعلق بملف الإحالة الذي خلا من النص الذي صادق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية، مما أثار تساؤلات قانونية حول المسؤولية المؤسساتية في احترام الشكليات الدقيقة للمسطرة التشريعية.
وبينما يدخل النص مرحلة التطبيق الفعلي، تتجه الأنظار نحو الخامس من شتنبر المقبل، موعد عقد الجمع العام الاستثنائي للمجلس المهني، حيث ينتظر أن يتم تقييم المرحلة الراهنة واتخاذ قرارات حاسمة بشأن التعامل مع مقتضيات القانون الجديد في ظل استمرار التوتر القائم.
وتشكل هذه المرحلة منعطفاً حاسماً لقطاع العدالة، إذ إن أي تعديل في الإطار التنظيمي للمهنة يلقي بظلاله المباشرة على علاقة المحامين بالمحاكم والإدارات، وعلى حقوق المتقاضين، مما يجعل من تحدي التنزيل العملي للقانون الاختبار الحقيقي للأطراف المعنية في الأيام القادمة.
ويبقى الرهان خلال الفترة المقبلة على قدرة الأطراف المتدخلة في منظومة العدالة على الانتقال من منطق التصعيد والاحتجاج إلى مسار الحوار والتطبيق المؤسساتي، وذلك لضمان استقرار المهنة وتجاوز نقاط الخلاف التي طبعت النقاشات السابقة حول هذا القانون.








التعليقات
0 تعليق