غيب الموت مساء الخميس 20 غشت 2026 المخرج المغربي البارز مصطفى الدرقاوي، وذلك عن عمر يناهز 82 عاماً، مخلفاً وراءه إرثاً سينمائياً هاماً طبع ذاكرة الفن السابع في المغرب على مدى عقود طويلة.
ويعتبر الراحل من أعمدة الجيل المؤسس للسينما المغربية الحديثة، حيث واكب بدايات تشكل المشهد السينمائي الوطني في مرحلة اتسمت بنقص حاد في الإمكانيات التقنية والإنتاجية، وهو ما فرض على جيله خوض تحديات كبيرة في مجالات التمويل والتوزيع والوصول إلى الجمهور.
تميز المسار المهني للدرقاوي بتنوع لافت في الأنماط والأساليب الفنية، حيث قدم قائمة من الأفلام الطويلة التي طبعت مسيرته، من أبرزها “أحداث بدون دلالة”، “أيام شهرزاد الجميلة”، “عنوان مؤقت”، “أبواب الليل السبعة”، “رماد الزريبة”، و”غراميات الحاج المختار الصولدي”، وهي أعمال عكست شغفه بالتجريب السينمائي.
ويظل فيلم “أحداث بدون دلالة” من أبرز العلامات في مسيرة الدرقاوي، إذ يجسد رغبته المبكرة في الخروج عن القوالب السردية التقليدية، وتحويل السينما إلى فضاء للنقاش والتساؤل بدلاً من الاكتفاء بالحكي المباشر، مما جعله مرجعاً دائماً في النقاشات النقدية حول بدايات السينما الوطنية.
لقد ساهم الدرقاوي من خلال أعماله في ترسيخ حضور المخرج المغربي وتأكيد دور السينما كمرآة تعكس تحولات المجتمع، متجاوزاً بفضل إصراره الفني عقبات الإنتاج التي واجهت السينمائيين في بدايات تلك الحقبة، ليفتح بذلك الباب أمام أجيال لاحقة وجدت أمامها قطاعاً أكثر تنظيماً.
مع رحيل هذا الاسم الكبير، يبرز مجدداً أهمية الحفاظ على الذاكرة السينمائية الوطنية، عبر صيانة الأرشيف وإعادة عرض أعمال الرواد، لتبقى أفلامه وثائق فنية وتاريخية تروي فصولاً من تطور الفن السابع في المغرب، وتضمن استمرارية حضور مبدعي الجيل الأول في الوجدان الثقافي.








التعليقات
0 تعليق