أثار التحول الدبلوماسي الأخير لكولومبيا تجاه قضية الصحراء المغربية موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية في بوغوتا، حيث انتقل النقاش من أروقة الخارجية إلى قبة البرلمان. فبعد قرار الحكومة الجديدة القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب وتجميد العلاقات مع الكيان الانفصالي، برزت معارضة برلمانية تسعى للضغط من أجل مراجعة هذا التوجه.
وتشير تقارير إعلامية مقربة من جبهة البوليساريو إلى أن ما يزيد عن 40 عضوا في الكونغرس الكولومبي وقعوا بياناً يعترضون فيه على قرار إدارة الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييلا، معتبرين أن هذا التغيير في السياسة الخارجية لا يحظى بإجماع وطني. ورغم تداول هذا الموقف، إلا أنه لا توجد مؤشرات رسمية توحي بأن الحكومة الكولومبية بصدد التراجع عن خطوتها، مما يبرز انقساماً سياسياً داخلياً أكثر منه تحولاً دبلوماسياً.
وكانت وزارة الخارجية الكولومبية قد أصدرت بياناً رسمياً في العاشر من غشت الجاري، أعلنت من خلاله تجميد علاقاتها مع “الجمهورية الصحراوية”، مؤكدة اعترافها الكامل بسيادة المغرب على أراضيه. وأوضحت بوغوتا أن هذا القرار يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الشراكة مع الرباط في قطاعات حيوية تشمل الاقتصاد والاستثمار والأمن الغذائي والربط الأطلسي.
يأتي هذا القرار بعد سنوات من التخبط، حيث كانت كولومبيا قد أعادت علاقاتها مع الكيان الانفصالي في غشت 2022 إبان فترة الرئيس غوستافو بيترو. ومع تنصيب الرئيس دي لا إسبرييلا، شهدت العلاقات مع المغرب منعطفاً حاسماً عقب لقاءات رفيعة المستوى جمعت مسؤولين كولومبيين بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ما أدى إلى إغلاق الباب أمام البوليساريو.
وعلى الرغم من الضجيج السياسي الذي أحدثه البيان البرلماني، إلا أن المراقبين يرون أن التوقيع على وثيقة احتجاجية لا يملك قوة قانونية لإبطال قرار سيادي اتخذته السلطة التنفيذية. فالحكومة لم تبدِ أي إشارة للتراجع، وظل موقفها المعلن ثابتاً، مما يجعل من الحديث عن تغيير في بوغوتا سابقاً لأوانه في ظل غياب أي إجراءات رسمية بهذا الخصوص.
ويعكس التحرك البرلماني وجود مقاومة سياسية داخلية لخيارات الحكومة الجديدة، مما يضفي بعداً جديداً على ملف الصحراء المغربية في كولومبيا، حيث أصبح الصراع حول السياسة الخارجية جزءاً من تنافس حزبي أوسع. ويبقى السؤال المطروح حول ما إذا كانت المعارضة قادرة على تحويل هذا الرفض من مجرد مواقف احتجاجية إلى ضغط مؤسساتي مؤثر على قرارات الحكومة الاستراتيجية.








التعليقات
0 تعليق