شهدت كندا انخفاضاً ملموساً في تدفق الطلبة الأجانب خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث سجلت الإحصائيات وصول 22 ألفاً و405 طلاب فقط، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة تقارب 38 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025. يأتي هذا التباطؤ نتيجة مباشرة للسياسات الحكومية الصارمة التي تهدف إلى تقييد تصاريح الدراسة والإقامة المؤقتة.
وتوزعت أعداد الوافدين الجدد خلال الأشهر الستة الأولى بشكل متفاوت، حيث بدأت بـ 6940 طالباً في يناير، لتنخفض إلى أدنى مستوياتها في مارس عند 2075 طالباً، قبل أن تشهد انتعاشاً طفيفاً في أبريل، ثم تعود للهبوط مجدداً في يونيو لتستقر عند 3025 طالباً، مما يؤكد أن التوجه العام يتجه نحو التقليص المستمر.
وفي إطار استراتيجيتها الجديدة، حددت أوتاوا سقفاً لاستقبال الطلبة الجدد خلال سنة 2026 لا يتجاوز 155 ألف طالب، بانخفاض نسبته 49 في المائة عن أهداف السنة الماضية. ومن بين 408 آلاف تصريح دراسة مرتقب إجماليها، سيخصص الجزء الأكبر منها لتجديد إقامات الطلبة الموجودين بالفعل، بينما ستكون الحصة الموجهة للقادمين الجدد محدودة للغاية.
وتبرر السلطات الكندية هذه الإجراءات، التي انطلقت فعلياً منذ عام 2024، بالحاجة الماسة لتخفيف الضغط على قطاع السكن والبنيات التحتية والخدمات العامة. وتضمنت التدابير تشديد المعايير المالية المفروضة على المتقدمين، وفرض سقف محدد للتصاريح، إضافة إلى تفعيل رقابة دقيقة على خطابات القبول الجامعي لقطع الطريق أمام التجاوزات.
ويهدف هذا المسار الحكومي إلى خفض نسبة المقيمين المؤقتين في البلاد إلى أقل من 5 في المائة بحلول نهاية عام 2027. ويضع هذا الواقع الجديد المؤسسات التعليمية الكندية أمام تحديات مالية وتنظيمية كبيرة، بعد أن كانت تعتمد بشكل واسع على الرسوم الدراسية المرتفعة للطلبة الدوليين، مما يفرض على الجامعات إعادة تقييم استراتيجياتها في ظل المرحلة الجديدة التي تشهدها سياسة الهجرة الكندية.








التعليقات
0 تعليق