أعلنت الحكومة الإسبانية عن تحول جذري في تعاملها مع الوضع بمدينة سبتة المحتلة، حيث أصدرت مرسوماً ملكياً يصنف الأزمة الناتجة عن تدفقات الهجرة الجماعية الأخيرة ضمن ملفات الأمن القومي. هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ عقب نشره في الجريدة الرسمية يوم الأربعاء 26 غشت، يأتي كنتيجة مباشرة للضغوط التي واجهتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.
يستند هذا الإجراء الاستثنائي إلى قانون الأمن القومي لسنة 2015، حيث ارتأت السلطات الإسبانية أن التداعيات الميدانية للهجرة تجاوزت القدرات التدبيرية العادية، لا سيما في جوانب المراقبة الحدودية، والرعاية الإنسانية، وحماية القاصرين، فضلاً عن الضغط على المرافق العمومية. ومن المقرر أن يستمر العمل بهذا الإطار التنظيمي حتى نهاية العام الجاري، وتحديداً إلى غاية 31 دجنبر.
وبموجب الترتيبات الجديدة، أُسندت مهمة التنسيق المركزي لوزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، مع إشراك قطاعات وزارية متعددة تشمل الدفاع، والداخلية، والخارجية، والصحة، والاقتصاد، بالإضافة إلى أجهزة الاستخبارات وحكومة سبتة المحلية. كما نص المرسوم على إحداث خلية تنسيق دائمة وأجهزة ميدانية لضمان تضافر جهود الإدارات المختلفة على مستوى الحدود والسواحل والموانئ التابعة للسيادة الإسبانية.
وشددت الوثيقة الرسمية على أن هذا التصنيف لا يعني تقييد الحقوق والحريات الأساسية أو إعلان حالة الطوارئ، بل يهدف إلى رفع مستوى التنسيق المؤسساتي مع الحفاظ على الصلاحيات القانونية المعتادة. ويأتي هذا التحرك في وقت تعززت فيه الحضور الأمني والعسكري في محيط المدينة لمواجهة تداعيات أحداث يوليوز التي وُصفت بأنها من أخطر الأزمات منذ سنة 2021.
وعلى الصعيد السياسي، يواجه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ضغوطاً متصاعدة داخل البرلمان، حيث طالبت المعارضة، بقيادة الحزب الشعبي، بتقديم توضيحات شاملة حول تدبير الحكومة لهذه الأزمة. وقد تقرر عقد جلسة عامة استثنائية في 3 شتنبر لمساءلة سانشيز، بعد أن نجحت ضغوط الفرق البرلمانية في تقديم الموعد الذي كان مقترحاً في الأصل ليوم 9 شتنبر.
وتتوسع مطالب المعارضة لتشمل استدعاء وزراء آخرين لتقديم إيضاحات حول ملفات الهجرة والأمن والتدبير الميداني للحدود. وبذلك، تتحول قضية سبتة من مجرد أزمة هجرة عابرة إلى ملف سياسي ومؤسساتي معقد، يضع الحكومة الإسبانية أمام اختبار مزدوج يجمع بين ضرورة بسط السيطرة الميدانية والمساءلة البرلمانية الصارمة.








التعليقات
0 تعليق