شيعت الساحة الحقوقية المغربية الراحل عبد العزيز بناني، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة قضاها في الدفاع عن قضايا الحريات العامة والعدالة الانتقالية، تاركاً خلفه رصيداً نضالياً ومهنياً طبع تاريخ المغرب المعاصر. وقد سارعت هيئات سياسية ومدنية إلى نعي الفقيد، معتبرة إياه أحد المؤسسين الفعليين للمدرسة الحقوقية المغربية، نظير إسهاماته الجوهرية في المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومشاركته الفاعلة في هيئة الإنصاف والمصالحة.
انطلق مسار بناني من العمل الطلابي في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ثم العمل السياسي ضمن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والاتحاد الاشتراكي، قبل أن يركز جهوده على مهنة المحاماة التي ولجها عام 1965 من بوابة هيئة الدار البيضاء. وقد مكنته هذه المهنة من الترافع عن معتقلي الرأي من مختلف المشارب الفكرية، حيث دافع عن شخصيات يسارية بارزة مثل عمر بنجلون وعلي يعتة، إلى جانب دفاعه عن عبد السلام ياسين، متجاوزاً بذلك الانتماءات الإيديولوجية نحو تبني قيم المحاكمة العادلة.
شكلت تجربته الشخصية مع الاعتقال خلال فترة سنوات الرصاص دافعاً أساسياً لانخراطه في مسار العدالة الانتقالية. وداخل هيئة الإنصاف والمصالحة، ترك بناني بصمته في ملفات حساسة شملت قضية اختفاء النقابي الحسين المانوزي، وملف اغتيال عمر بنجلون، حيث ظل يطالب بكشف الحقيقة كاملة بعيداً عن الحلول القضائية السطحية، مستنداً إلى قناعاته الراسخة بضرورة جبر الضرر وترسيخ دولة القانون.
على الصعيد المؤسساتي، برز اسم الراحل كواحد من مؤسسي المنظمة المغربية لحقوق الإنسان التي تولى رئاستها لثماني سنوات، كما امتد إشعاعه الحقوقي إلى خارج الحدود عبر تأسيس الشبكة الأورو متوسطية لحقوق الإنسان وتوليه مناصب قيادية في الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان والمعهد العربي لحقوق الإنسان، مما جعله وجهاً مغربياً بارزاً في المحافل الحقوقية الدولية.
وقد وثق المجلس الوطني لحقوق الإنسان مسيرة الراحل من خلال إصدار كتاب “عبد العزيز بناني المدرسة”، تكريماً لدوره في تكوين أجيال من الحقوقيين. وتوالت شهادات رفاقه، مثل صلاح الوديع ولطيفة البوحسيني، لتؤكد على قدرته الفائقة في الفصل بين التدافع السياسي والعمل الحقوقي الميداني، مؤكدين أن رحيله يمثل طي صفحة جيل من المناضلين الذين نقلوا النضال من معارضة السلطة إلى بناء المؤسسات الحقوقية.








التعليقات
0 تعليق