شهدت مدينة تطوان، يوم الخميس، انطلاق فعاليات النسخة الثانية من مهرجان “أندلسيات المتوسط”، في تظاهرة ثقافية تسعى إلى إبراز العمق التاريخي للمدينة كحاضرة مغربية متميزة حافظت على هويتها الأندلسية، سواء في معمارها العريق أو فنونها الموسيقية وأساليب عيشها المتفردة.
وتأتي هذه المبادرة التي تشرف عليها “مؤسسة عبد القادر السدراوي” بشراكة مع فعاليات محلية ومؤسساتية، في ظرفية تكتسي أهمية خاصة، إذ تسبق احتفاء تطوان بلقب عاصمة للثقافة والحوار المتوسطي سنة 2026، مما يضفي على المهرجان طابعاً يجمع بين الاحتفاء الفني والرهان التنموي عبر تثمين الذاكرة المشتركة.
واستهل المهرجان بكلمة افتتاحية ومحاضرة للكاتب قيس بن يحيى حول قيم التعايش بمدينة تطوان، بحضور أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور، وعامل إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري، إلى جانب ثلة من الأكاديميين والفاعلين الثقافيين.
وفي سياق النقاش حول التراث، شدد بن يحيى على ضرورة تجاوز النظرة التقليدية للموروث كمعالم جامدة، داعياً إلى اعتباره عنصراً حياً يعزز الهوية الوطنية الغنية بروافدها المتعددة، مشيراً إلى أن الرؤية الملكية تولي اهتماماً خاصاً للرأسمال اللامادي كركيزة أساسية في بناء المستقبل.
من جانبها، أوضحت حفيظة السدراوي، رئيسة المؤسسة المنظمة، أن المهرجان يطمح إلى الخروج من القاعات المغلقة نحو فضاءات المدينة العتيقة وأزقتها، ليكون المهرجان جزءاً من نبض المدينة اليومي، مع إطلاق مبادرات ميدانية تشمل تحسين جمالية بعض الأحياء والمعالم التاريخية.
وعلى المستوى الفني، يتصدر الطرب الأندلسي برنامج الدورة من خلال سهرات بمسرح “إسبانيول” بمشاركة فرق مرموقة مثل جوق محمد العربي التمسماني برئاسة محمد الأمين الأكرمي، ومجموعة الحضرة الشفشاونية بقيادة رحوم البقالي، وجوق تطوان للموسيقى الأندلسية بقيادة فهد ابن كيران، بالإضافة إلى مشاركة فنانين بارزين مثل باجدوب وزينب أفيلال وبلال الهواج.
كما يتضمن برنامج التظاهرة أنشطة متنوعة تشمل معرضاً تشكيلياً للفنان سعيد هبيشة، وإطلاق يوم محلي للاحتفاء باللباس التقليدي التطواني في 28 غشت من كل سنة، فضلاً عن ورشات فنية وجولات فلكلورية تهدف إلى تقريب التراث من الأجيال الصاعدة.
وفي هذا الصدد، أشاد رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بوشتى المومني، بانخراط المؤسسة الجامعية في هذا المشروع، مؤكداً على أهمية الربط بين البحث الأكاديمي والعمل الثقافي الميداني لتوثيق الذاكرة وتطويرها، بما يخدم الحوار الحضاري والتنمية المستدامة في المنطقة.








التعليقات
0 تعليق