رحاب الغرباوي
وضع إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الإصلاحات المنتظرة في صلب موقف حزبه من المشاركة في الحكومة المقبلة، معتبرا أن الدعوة التي وجهتها رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، تستحق التعاطي معها باعتبارها فرصة لتحويل التوافقات السياسية إلى برنامج عمل والتزامات قابلة للتنفيذ.

وخلال اجتماع المجلس الوطني للحزب، صباح السبت، أكد لشكر أن تقاطع الرؤى مع حزب الأصالة والمعاصرة وأحزاب الكتلة يشكل أرضية يمكن البناء عليها لإرساء تعاون حكومي يستند إلى أهداف مشتركة، مشددا على أن التقارب في المواقف ينبغي أن يتجاوز مستوى التصورات إلى التزامات عملية تضمن مواصلة الإصلاحات والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.
ويضع هذا الموقف مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة ضمن مقاربة تربط تحمل المسؤولية بمدى القدرة على تنفيذ الإصلاحات، بدل الاكتفاء بالتوافقات السياسية. كما يعكس تمسك الحزب بضرورة أن تكون أي مشاركة حكومية مرتبطة بأولويات واضحة، في مقدمتها تحسين الأوضاع الاجتماعية وتعزيز فعالية السياسات العمومية.
وفي الشق التنظيمي، دافع لشكر عن آليات اتخاذ القرار داخل الحزب، مؤكدا أن الحسم في القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها المشاركة في الحكومة، يخضع للتداول الديمقراطي ولا ينبغي أن يتأثر بالمواقف الفردية أو بالنقاشات المتداولة خارج المؤسسات الحزبية.

وتوقف الكاتب الأول عند الانتقادات الموجهة إلى قيادة الحزب، مميزا بين النقاش الداخلي الذي يفترض أن يستند إلى المسؤولية والحجج، وبين ما وصفه بتضخيم الخلافات عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما وجه انتقادات إلى بعض الأصوات التي تمارس النقد من خارج المحطات الانتخابية والتنظيمية، معتبرا أن تقييم أداء الحزب يقتضي الانخراط الفعلي في مسؤولياته واستحقاقاته.
وبالتوازي مع النقاش بشأن المشاركة الحكومية، دعا لشكر إلى إخضاع الحصيلة الانتخابية لتقييم دقيق، يحدد مكامن الخلل ويربط المسؤوليات بالوقائع والأدلة. وأقر بوجود جوانب تستدعي المراجعة، خصوصا ما يتعلق بالحضور الترابي للحزب، ومستوى التنسيق بين المرشحين خلال الحملات الانتخابية، وهي اختلالات يرى أن معالجتها ضرورية لتقوية الأداء التنظيمي واستعادة الفعالية الميدانية.
وفي ما يرتبط بالمنازعات الانتخابية، أعلن أن الاتحاد الاشتراكي سيلجأ إلى المحكمة الدستورية للطعن في النتائج المعنية، وفق المساطر والضمانات القانونية المعمول بها، مؤكدا التزام الحزب باحترام القرارات التي ستصدر عن المؤسسة الدستورية.
أما على مستوى البرنامج السياسي للمرحلة المقبلة، فقد حدد لشكر مجموعة من الملفات التي يعتبرها أساسية، وفي مقدمتها توفير فرص الشغل للشباب، وصون القدرة الشرائية للأسر، وإصلاح منظومة التقاعد، إلى جانب التصدي للفساد وتضارب المصالح.
وأكد أن طرح هذه القضايا لا ينفصل عن مسؤولية الحزب في العمل على تنزيل مقترحاته، بما يجعل حضوره السياسي مرتبطا بقدرته على المساهمة في معالجة الإشكالات المطروحة. وبذلك، جمع لشكر بين الانفتاح على خيار المشاركة في الحكومة والدعوة إلى تصحيح الاختلالات الداخلية، واضعا الالتزامات الإصلاحية ومعالجة الأولويات الاجتماعية في مقدمة الشروط التي ينبغي أن تحكم المرحلة المقبلة.








