إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

العمراني: المغرب والولايات المتحدة يتجهان نحو توسيع شراكتهما الاقتصادية والاستراتيجية

11:36 · 10/10/2026

أكد سفير المغرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية، يوسف العمراني، أن العلاقات المغربية الأمريكية تشهد تقاربا متزايدا في الرؤى والأولويات، بما يفتح آفاقا أوسع لتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، في ظل الإرادة المشتركة للملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب للارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستويات متقدمة في مختلف المجالات.

وأوضح العمراني، خلال ندوة نظمها معهد شركات الاستثمار في واشنطن، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن كبرى شركات إدارة الأصول الأمريكية، أن المرحلة الراهنة تتيح فرصا لتعزيز التكامل بين البلدين، خاصة في القطاعات المرتبطة بأمن سلاسل التوريد والمعادن الاستراتيجية والتكنولوجيات الموثوقة.

اقرأ أيضا:المغرب والولايات المتحدة

وشدد السفير المغربي على أن الأولويات الاقتصادية التي تحظى باهتمام متزايد لدى الإدارة الأمريكية تتقاطع مع توجهات المملكة، معتبرا أن هذا الانسجام يشكل قاعدة أساسية لتوسيع مجالات التعاون، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، والارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وواشنطن.
واستحضر العمراني الجذور التاريخية للعلاقات بين البلدين، مذكرا بأن المغرب كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وأن المعاهدة التي تجمع الطرفين تعد أقدم معاهدة أمريكية لا تزال سارية دون انقطاع. وتكتسي هذه العلاقة أهمية إضافية خلال السنة الجارية، التي تتزامن مع الذكرى الـ250 للعلاقات والمعاهدة المغربية الأمريكية، إلى جانب مرور عشرين عاما على دخول اتفاقية التبادل الحر بين البلدين حيز التنفيذ، وهي الاتفاقية الوحيدة من نوعها التي تربط الولايات المتحدة بدولة إفريقية.
وعلى المستوى الاقتصادي، قدم السفير المغربي مثالا على فرص التعاون من خلال مشروع لإنتاج الأمونيا الخضراء بمدينة العيون، تطوره شركة «ORNX Green Hydrogen»، بعدما مولت الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية، خلال يوليوز الماضي، دراسة هندسية أولية للمشروع. ومن المرتقب أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمنشأة نحو 560 ألف طن سنويا، اعتمادا على قدرة تحليل كهربائي تصل إلى 900 ميغاواط.
وأشار العمراني إلى أن الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية صنفت المغرب ضمن الأسواق ذات الأولوية في مجالات المعادن الاستراتيجية والطاقة والغاز الطبيعي المسال، في مؤشر على تنامي الاهتمام الأمريكي بالإمكانات الاقتصادية والصناعية التي توفرها المملكة.
كما سلط الضوء على مكانة المغرب في سلاسل الإنتاج الإقليمية والدولية، مبرزا ريادته في صناعة السيارات على المستوى الإفريقي، وتطور قطاع الطيران، فضلا عن حضور شركات أمريكية كبرى في السوق المغربية. وتوفر هذه القطاعات، بحسب توجهات التعاون المطروحة، فرصا لتعزيز الاستثمار الصناعي ونقل الخبرات وتطوير شراكات جديدة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
وفي ما يتعلق بالبعد الإفريقي للشراكة المغربية الأمريكية، توقف السفير عند المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس بهدف تمكين نحو عشرين دولة من دول الساحل غير المطلة على البحر من الولوج إلى المحيط الأطلسي. وأوضح أن هذه المبادرة ترمي إلى تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية المطلة على الأطلسي، وربط بلدان الساحل بالفرص الاقتصادية والتجارية التي يمكن أن يوفرها فضاء أطلسي متكامل.

اقرأ أيضا المغرب والولايات المتحدة
وربط العمراني هذه الرؤية بمشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يهدف إلى نقل الغاز من نيجيريا عبر عدد من دول غرب إفريقيا وصولا إلى المغرب، مع امتداد نحو الأسواق الأوروبية. ويطرح المشروع إمكانات لتعزيز الترابط الطاقي الإقليمي، وتوسيع فرص الاستثمار، ودعم التعاون الاقتصادي بين البلدان المعنية.
وعرف اللقاء مشاركة رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض، كريستوفر فيلان، إلى جانب مسؤولين ومسيري شركات أمريكية بارزة في مجال إدارة الأصول والاستثمار، من بينها «Vanguard» و«J.P. Morgan Asset Management» و«Invesco» و«AllianceBernstein» و«Schwab» و«Neuberger» و«Natixis».
وتبرز مضامين اللقاء توجه المغرب نحو توظيف رصيده التاريخي وعلاقاته الاستراتيجية مع واشنطن لتوسيع الشراكة الاقتصادية، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز موقع المملكة بوابة للتعاون الاقتصادي والطاقي بين الولايات المتحدة وإفريقيا وأوروبا.