إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

ميناء الدار البيضاء يشدد ضوابط تفريغ السفن لمواجهة الازدحام وكلفة التأخير

11:01 · 10/10/2026

رحاب الغرباوي

تواجه حركة الملاحة التجارية بميناء الدار البيضاء ضوابط تشغيلية أكثر صرامة، مع دخول إجراءات جديدة حيز التنفيذ تستهدف تقليص مدة بقاء السفن في الأرصفة وتسريع إفراغ حمولاتها. وتتيح التدابير الجديدة لإدارة الميناء إبعاد السفن التي لا تلتزم بالسرعة المطلوبة في تفريغ البضائع، مع إمكانية سحب أولوية الرسو من السفن التي تتكرر بشأنها المخالفات.

وتستند الإجراءات، المحددة في القرارين DG-86/2026 وDG-87/2026، إلى فرض معدلات دنيا للمناولة، إلى جانب إخضاع المتعاملين لنظام من الإنذارات الإلكترونية يتيح لهم مهلة مدتها 24 ساعة لتدارك التأخر قبل اتخاذ تدابير أكثر صرامة. ويستهدف هذا التوجه تحرير الأرصفة من السفن التي تستغرق عمليات تفريغها وقتا أطول من المحدد، بما يسمح باستقبال السفن المنتظرة وتحسين انسيابية النشاط المينائي.

وتحظى سفن الحبوب وأعلاف الماشية والبضائع السائبة باهتمام خاص ضمن هذه التدابير، بالنظر إلى طول عمليات إفراغ حمولاتها والحاجة إلى توفير وسائل نقل وتخزين قادرة على استيعاب الكميات المستوردة. وحددت إدارة الميناء الحد الأدنى لتفريغ الحبوب في 3 آلاف طن يوميا لكل مسار من مسارات المناولة بالصوامع المتخصصة، ويرتفع إلى 5 آلاف طن يوميا لكل سفينة في الأرصفة متعددة الاستعمالات. أما أعلاف الماشية، فقد حدد المعدل الأدنى لتفريغها في 4 آلاف طن يوميا.

ويضع هذا النظام شركات المناولة والمستوردين أمام ضرورة الالتزام بالوتيرة المحددة، إذ لن يقتصر التعامل مع التأخر على التنبيه، بل قد يصل إلى إخراج السفينة من موقع الرسو وإعادتها إلى منطقة الانتظار البحرية إذا لم يتحسن الأداء خلال المهلة المقررة. كما يمكن أن تفقد السفن المخالفة بشكل متكرر حق الاستفادة من الأولوية عند تخصيص الأرصفة، وهو ما يجعل احترام آجال المناولة عاملا مؤثرا في تنظيم حركة السفن داخل الميناء.

ولا تتوقف التدابير عند سرعة التفريغ، بل تمتد إلى استكمال الوثائق المطلوبة قبل برمجة رسو السفن. إذ بات يتعين تقديم جميع الوصولات الجمركية بنسبة 100 في المائة، إلى جانب 50 في المائة من سندات الشحن، لتجنب وصول سفن غير جاهزة للشروع في عمليات التفريغ بسبب نقص الوثائق التجارية أو الجمركية.

وتكتسي هذه الإجراءات أهمية مالية بالنسبة إلى المستوردين والشاحنين، في ظل التكاليف المرتفعة التي قد تترتب على بقاء السفن في الانتظار خارج الميناء. ووفق معطيات مهنية، تتراوح غرامات التأخير بين 20 ألف دولار و25 ألف دولار يوميا، بمجرد انتهاء فترة السماح المنصوص عليها في العقود، ما يجعل أي تأخر إضافي عاملا مباشرا في ارتفاع تكلفة عمليات الاستيراد.

وقد تصل هذه الغرامات إلى مئات الآلاف من الدولارات عندما تضطر سفينة محملة بالحبوب إلى الانتظار عدة أيام، بحسب مدة التأخير والشروط التعاقدية المعمول بها. وتضاف هذه المبالغ إلى نفقات الشحن والتخزين والمناولة، بما يرفع إجمالي الكلفة التي يتحملها المستوردون، مع احتمال انتقال جزء من الأعباء إلى الأسعار النهائية للسلع.

وتتطلب الاستجابة للمقتضيات الجديدة تنسيقا مسبقا بين مختلف المتدخلين في سلسلة الاستيراد، خصوصا شركات المناولة والناقلين والمستوردين، لضمان توافر الشاحنات والطاقة التخزينية واستكمال الإجراءات الجمركية في الوقت المناسب. فرفع سرعة تفريغ السفن لن يحقق النتائج المرجوة إذا لم تتوافر القدرة على نقل البضائع خارج الميناء بالوتيرة نفسها، إذ قد يؤدي ذلك إلى نقل الاختناق من الأرصفة إلى المستودعات ومناطق التخزين.

وامتدت التدابير التنظيمية كذلك إلى حركة سفن الحاويات، من خلال إعادة توزيع مواقع الرسو وفقا لأطوال السفن والقدرات الاستيعابية للأرصفة. كما تقررت أولوية مؤقتة للسفن المكلفة بتصدير الحاويات الفارغة، بهدف إخلاء مساحات إضافية داخل الميناء وتسهيل حركة الحاويات والحد من تراكمها في المحطات.

وتضع هذه الإجراءات مختلف المتعاملين أمام اختبار تحسين الأداء اللوجستي واحترام آجال المناولة، في وقت تسعى فيه إدارة ميناء الدار البيضاء إلى الاستفادة بصورة أفضل من طاقة الأرصفة المتاحة، وتقليص فترات الانتظار والتكاليف المرتبطة بها، مع ربط سرعة معالجة الشحنات بمدى جاهزية الوسائل والوثائق اللازمة منذ وصول السفن.